النويري

199

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر دخول قريش على أبى طالب في أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما كان بينهم من المحاورات قال محمد بن إسحاق « 1 » : لما رأت قريش أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا يعتبهم « 2 » من شئ أنكروه عليه ، ورأوا أن عمّه أبا طالب قد حدب عليه ، وقام دونه فلم « 3 » يسلمه لهم ، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبى طالب ، وهم : عقبة وشيبة ابنا ربيعة ابن عبد شمس ، وأبو سفيان صخر بن حرب ، وأبو البخترىّ العاص بن هشام ، والأسود بن المطَّلب بن أسد ، وأبو جهل عمرو بن هشام ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج ابن عامر ، والعاص بن وائل ، فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلَّل آباءنا ، فإما أن تكفّه عنا ، وإما أن تخلَّى بيننا وبينه ، فإنك على سبيل « 4 » ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه ، فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردّهم ردّا جميلا ، فانصرفوا عنه . ومضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على ما هو عليه يظهر دين اللَّه ويدعو إليه ، ثم شرى « 5 » الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرّجال وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بينها ، فتذامروا « 6 » فيه ، وحضّ بعضهم بعضا عليه ،

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 282 ، وانظر عيون الأثر 1 : 99 . « 2 » لا يعتبهم : لا يرضيهم ؛ يقال استعتبنى فأعتبته : أي أرضيته وأزلت العتاب عنه . « 3 » في عيون الأثر 1 : 99 : « ولم يسلمه » . « 4 » في الطبري 2 : 218 وعيون الأثر 1 : 99 ، والبداية : 3 ؛ 47 : « على مثل » . « 5 » شرى الأمر : اشتدّ واستفحل ، وفى الأصل : « سرى » تصحيف . « 6 » تذامروا : أي تلاوموا على فوت الفرصة ، أو حض بعضهم بعضا على الجد في القتال . وانظر شرح المواهب للزرقاني 1 : 248 .