النويري
197
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن عباس « 1 » رضى اللَّه عنه : لما أنزل اللَّه عز وجل على رسوله صلى اللَّه عليه وسلم : * ( ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) * صعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الصّفا فقال : « يا معشر قريش » ، فقالت قريش : محمد على الصّفا يهتف ، فأقبلوا واجتمعوا ، فقالوا : مالك يا محمد ؟ فقال : « أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدّقوننى » ؟ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متّهم ، وما جرّبنا عليك كذبا قط ، قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بنى عبد المطلب يا بنى عبد مناف يا بنى زهرة » ، حتى عدّد الأفخاد من قريش « إن اللَّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الدّنيا منفعة ، ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا اللَّه » قال : فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل اللَّه تعالى * ( ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) ) * السورة كلَّها . قال الواقدي « 2 » : لما أظهر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الإسلام ومن معه ، وفشا أمره بمكَّة ، ودعا بعضهم بعضا ، فكان أبو بكر يدعو ناحية سرّا ، وكان سعيد بن زيد مثله « 3 » ، وعثمان مثل ذلك ، [ وكان عمر يدعو علانية وحمزة ابن عبد المطلب « 4 » ] وأبو عبيدة بن الجرّاح ؛ فغضبت قريش من ذلك ، وظهر منهم لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الحسد والبغي ، وأشخص به « 5 » منهم رجال فبادوه ، وتستّر آخرون وهم على ذلك الرّأى ، إلا أنهم ينزّهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .
--> « 1 » نقله ابن سعد في الطبقات 1 : 133 ( قسم أوّل ) ، وابن كثير في البداية 3 : 38 على خلاف في الرواية . « 2 » نقله ابن سعد في الطبقات 1 : 133 ( قسم أوّل ) . « 3 » في طبقات ابن سعد : « زيد مثل ذلك ، وكان عثمان » . « 4 » عن ابن سعد في الطبقات 1 : 133 ( قسم أوّل ) . « 5 » أشخصوا به : أقلقوه .