النويري

177

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى رحمه اللَّه في كتابه المترجم ( بالشفا بتعريف حقوق المصطفى « 1 » ) : تضمّنت هذه السّورة من كرامة اللَّه تعالى لنبيّه وتنويهه به وتعظيمه إياه ستّة وجوه : الأوّل - القسم له عما أخبر به من حاله بقوله : * ( ( والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجى ) ) * أي وربّ الضحى ، وهذا لمن عظم درجات المبّرة . الثاني - بيان مكانته عنده وحظوته لديه بقوله : * ( ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ) ) * أي ما تركك وما أبغضك ، وقيل ما أهملك بعد أن اصطفاك . الثالث - قوله : * ( ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ) ) * . قال ابن إسحاق : أي مالك في مرجعك عند اللَّه أعظم مما أعطاك اللَّه من كرامة الدنيا . وقال سهل : أي ما ذخرت لك من الشفاعة والمقام المحمود خير لك مما أعطيتك في الدنيا . الرابع - قوله : * ( ( ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) ) * ، وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة وأنواع السعادة وشتات الإنعام في الدّارين والزّيادة . قال ابن إسحاق « 2 » : يرضيه بالفلج في الدّنيا والثواب في الآخرة . وقيل : يعطيه الحوض والشفاعة ، وروى عن بعض آل النبي « 3 » صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ليس في القرآن آية أرجى منها . ولا يرضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يدخل أحد من أمّته النار » .

--> « 1 » انظر شرح الخفاجي على الشفا 1 : 204 وما بعدها . « 2 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 259 ، وعبارته « فترضى من الفلج في الدنيا والثواب » . وانظر نسيم الرياض 1 : 207 . والفلج : الفوز والظفر . « 3 » هو علي بن أبي طالب ، أو الحسن بن محمد بن الحنفية . وانظر نسيم الرياض 1 : 207