النويري

178

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخامس - ما عدّه اللَّه تعالى عليه من نعمه ، وقرّره من آلائه قبله في بقية السورة ، من هدايته إلى ما هداه له ، أو هداية الناس به على اختلاف التفاسير ، ولا مال له فأغناه بما آتاه ، أو بما جعله في قلبه من القناعة والغنى ، ويتيما فحدب عليه عمّه وآواه إليه ، وقيل : آواه إلى اللَّه ، وقيل : يتيما لا مثال لك فآواك إليه ، وقيل المعنى ألم يجدك فهدى بك ضالَّا ، وأغنى بك عائلا ، وآوى بك يتيما ، ذكَّره بهذه المنن ، وأنه - على المعلوم من التفسير - لم يهمله في حال صغره وعيلته ويتمه ، وقبل معرفته به ولا ودّعه ولا قلاه ، فكيف بعد اختصاصه واصطفائه . واللَّه أعلم السادس - أمره بإظهار نعمته عليه ، وشكر ما شرّفه به بنشره وإشادة ذكره بقوله : * ( ( وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ) * ، فإنّ من شكر النعمة التحدّث بها ، وهذا خاصّ له ، عامّ لأمته . وقال ابن إسحاق « 1 » : أي بما جاءك من اللَّه من نعمته وكرامته من النبوّة ، فحدّث بها أي اذكرها وادع إليها . قال : فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يذكر ما أنعم اللَّه به عليه وعلى العباد به من النبوّة سرّا « 2 » إلى من يطمئنّ إليه من أهله . قال : ثم فرضت الصلاة عليه صلى اللَّه عليه وسلم . واللَّه الموفّق لطاعته . ذكر فرض الصلاة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم روى عن عائشة أمّ المؤمنين - رضى اللَّه عنها - أنها قالت « 3 » : افترضت الصلاة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أوّل ما افترضت ركعتين « 4 » ركعتين كلّ صلاة ، ثم إن اللَّه تعالى أتمّها في الحضر أربعا ، وأقرها في السّفر على فرضها الأوّل ركعتين . قال محمد بن إسحاق :

--> « 1 » سيرة ابن هشام 1 : 259 . « 2 » في الأصل : « النبوة بسرى » ، والتصويب عن سيرة ابن هشام 1 : 259 . « 3 » انظر سيرة ابن هشام 1 : 260 . « 4 » في سيرة ابن هشام 1 : 260 : « افترضت عليه ركعتين » .