النويري
155
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال ابن إسحاق : فبعث إليهما ، فقدم عليه سطيح قبل شقّ ، فقال له : إني رأيت رؤيا هالتنى وفظعت بها فأخبرني بها ، فإنك إن قضيتها أصبت « 1 » تأويلها ، قال : أفعل ؛ رأيت حممة « 2 » ، خرجت من ظلمة ، فوقعت بأرض تهمة « 3 » ، فأكلت منها كلّ ذات جمجمة « 4 » ؛ فقال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ، فما عندك في تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرّتين « 5 » من حنش ، لتهبطنّ أرضكم الحبش ، فليملكنّ ما بين أبين « 6 » إلى جرش « 7 » ، فقال الملك : وأبيك يا سطيح إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ، أفي زماني أم بعده ؟ قال : لا . بل بعده بحين ، أكثر من ستّين أو سبعين ، يمضين من السنين ، قال : أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع ؟ قال : لا . بل ينقطع لبضع وسبعين « 8 » من السنين ، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين ، قال : ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم ؟ قال : يليه إرم « 9 » ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك منهم أحدا باليمن ، قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع ، قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبىّ زكىّ ، يأتيه الوحي من قبل العلىّ ، قال : وممن هذا النبىّ ؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدّهر ، قال : وهل للدهر من آخر ؟ قال : نعم ، يوم يجمع فيه الأوّلون
--> « 1 » في سيرة ابن هشام 1 : 16 : « فإنك إن أصبتها أصبت » . « 2 » الحممة : قطعة من نار ، وفى الأصل : « جمجمة » تصحيف . « 3 » في سيرة ابن هشام 1 : 16 : « بأرض تهمة » . والتهمة : الأرض المنخفضة ، انظر السهيلي 1 : 19 . « 4 » الجمجمة : الرأس . « 5 » الحرة : أرض فيها حجارة سود . خشنى 1 : 8 . « 6 » أبين بفتح الهمزة وتكسر : بلد باليمن . انظر السهيلي 1 : 19 ، والخشنى 1 : 8 . « 7 » جرش بضم الجيم وفتح الراء : من مخاليف اليمن من جهة مكة ، وقيل مدينة باليمن . « 8 » في دلائل أبى نعيم ص 87 : « لبضع وستين » . « 9 » رواية أبى نعيم : « پليه ابن ذي يزن » .