النويري

154

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأشهر وأقطع من أن يحتاج فيها إلى ذكر ما ذكرناه ، وما نذكره ، وإنما نورد ما أوردناه ليقف عليه من لم يتتبع أحواله صلى اللَّه عليه وسلم ، ولا طالع سيره ، وليعلم أن امره صلى اللَّه عليه وسلم لم يفجأ الناس ، بل جاءهم على بيّنة واستبصار ، وآثار وأخبار ، ومعجزات ظهرت ، نذكرها بعد إن شاء اللَّه تعالى . فمن بشائر الكهّان رؤيا ربيعة بن نصر وتأويل سطيح وشقّ لها . قال محمد بن إسحاق بن يسار المطَّلبىّ « 1 » : كان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التّتابعة ، فرأى رؤيا هالته [ وفظع بها « 2 » ] ، فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا [ عائفا ولا « 3 » ] منجّما من أهل مملكته إلا جمعه إليه ، فقال لهم : إني قد رأيت رؤيا هالتنى وفظعت بها ، فأخبروني بها وبتأويلها ، قالوا له : اقصصها علينا نخبرك بتأويلها ، قال : إني إن أخبرتكم بها لم أطمئنّ إلى خبركم عن تأويلها ، فإنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها ، فقال له رجل منهم : فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشقّ ، فإنه ليس أحد أعلم منهما « 4 » ، فإنهما يخبرانه بما سأل عنه . قال ابن هشام : واسم سطيح « 5 » : ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب ابن عدىّ بن مازن بن غسّان « 6 » . وشقّ بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قيس ابن عبقر بن أنمار بن نزار .

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 15 ، وانظر دلائل أبى نعيم ص 86 . « 2 » زيادة عن ابن هشام 1 : 15 ، وفظع بالأمر : اشتدّ عليه . « 3 » زيادة عن ابن هشام 1 : 15 . « 4 » يذكر عن وهب ابن منبه أنه قال لسطيح أنى لك هذا العلم ، فقال : لي صاحب من الجن استمع إلى أخبار السماء من طور سيناء حين كلم اللَّه موسى . فهو يؤدّى إلىّ من ذلك ما يؤدّيه . انظر الروض الأنف 1 : 18 . « 5 » في المعمرين ص 4 - 5 دكر لسطيح ، ومولده ، وانظر الروض الأنف 1 : 19 ، والخشى 1 : 7 . « 6 » في الأصل : « بن حسان » والمثبت عن سيرة ابن هشام 1 : 16 .