النويري
153
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنه ما روى عن جبير بن مطعم « 1 » أنه قال : لما بعث اللَّه النبي صلى اللَّه عليه وسلم : خرجت تاجرا إلى الشام ، فأرسل إلىّ عظيم الأساقفة فأتيته فقال : هل تعرف هذا الرجل الذي ظهر بمكة ، يزعم أنه نبىّ ؟ قال : فقلت هو ابن عمى ، فأخذ بيدي وأدخلني بيتا فيه تماثيل وقال : انظر ترى صورته ههنا ؟ فنظرت فلم أرشيئا فأخرجني من ذلك البيت ، وأدخلني بيتا أكبر منه فيه مثلها ، وقال : انظر هل تراه ههنا ، فنظرت فإذا صورة النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وإذا صورة أبى بكر وهو آخذ بعقب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وإذا صورة عمر وهو آخذ بعقب أبى بكر ، فقال : هل رأيته ؟ فقلت : نعم هوذا ، قال : أتعرف الذي أخذ بعقبه ؟ قلت : نعم ، هو ابن أبي قحافة ، قال : وهل تعرف الذي هو آخذ بعقبه ؟ قلت نعم ، هذا عمر بن الخطاب ابن عمّنا ، فقال : أشهد أنه رسول اللَّه ، وأن هذا هو الخليفة من بعده ، وأن هذا هو الخليفة من بعد هذا . وهذا باب متسع لو استقصيناه لطال ، ولو سطرنا ما وقفنا عليه منه لا نبسطت هذه السيرة ، وخرجت عن حدّ الاختصار ، وفيما أوردناه كفاية . فلنذكر بشائر كهّان العرب واللَّه أعلم . وأما من بشّر به صلى اللَّه عليه وسلم من كهّان العرب فقد قدمنا في الباب الثالث من القسم الثاني من الفن الثاني من كتابنا هذا أخبار الكهنة ، وذكرنا طرفا من إخبارهم برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، مما نستثنيه في هذا الموضع ، ونذكر ما عداه ، ولا يشترط الاستيعاب لتعذّره ، ولا إثبات جميع ما وقفنا عليه أيضا من ذلك لأنه يوجب البسط والإطالة ، بل نذكر من ذلك ما نقف إن شاء اللَّه تعالى عليه مما فيه الكفاية ، وإن كانت نبوّة نبيّنا صلى اللَّه عليه وسلم أظهر
--> « 1 » نقله في السيرة الحلبية مختصرا 1 : 186 .