النويري

152

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبى الصّلت الثّقفىّ ، فقال : من أي العرب أنتم ؟ وما قرابتكم من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال حكيم : فقلت أنا ابن عمه ، يجمعني وإياه الأب الخامس ، فقال : هل أنتم صادقىّ فيما أريكموه وأسألكم عنه ؟ قلنا : نعم ، نصدقك أيها الملك ، فقال : أنتم ممن اتّبعه أو ممن ردّ عليه ؟ قلنا : ممن ردّ عليه ما جاء به وعاداه ، ولكنا نصدقك مع هذا ، قال : احلفوا لي بآلهتكم لتصدقنّنى في جميع ما أسألكم عنه وأعرضه عليكم ، فحلفنا له وأعطيناه من المواثيق ما أرضاه ، فسألنا عن أشياء مما جاء به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأخبرناه بها ، ثم نهض واستنهضنا معه ، فأتى كنيسة في قصره ، فأمر بفتحها ودخل ونحن معه ، وجاء إلى ستر وأمر بكشفه فإذا صورة رجل ، قال : أتعرفون من هذه صورته ؟ قلنا : لا . قال : هذه صورة آدم ، ثم تتبّع أبوابا يفتحها ويكشف عن صور الأنبياء واحدا بعد واحد ، ويقول : هذا صاحبكم « 1 » ؟ فنقول : لا . حتى فتح بابا وكشف لنا سترا عن صورة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : نعم ، هذه صورة صاحبنا ، فقال : أتدرون منذكم صوّرت ؟ قلنا : لا . قال : منذ أكثر من ألف سنة ، فإن صاحبكم « 2 » نبىّ مرسل فاتّبعوه ، ولوددت أنى عنده فأشرب ما يغسل من « 3 » قدميه . وقد ورد في الصحيحين « 4 » خبر قيصر مع أبي سفيان لمّا سأله عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وسيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 186 : « أما هذا صاحبكم » . « 2 » في السيرة الحلبية : « وإن صاحبكم لنبي » . « 3 » في الأصل : « قدميه » . « 4 » صحيح البخاري 1 : 8 ، 4 : 45 .