النويري
143
نهاية الأرب في فنون الأدب
الوادي بتجيجه ، فسمعت شيخان « 1 » قريش وجلَّتها : عبد اللَّه بن جذعان ، وحرب ابن أمية ، وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء ، وفى ذلك تقول رقيقة : بشيبة الحمد أسقى اللَّه بلدتنا لما فقدنا « 2 » الحيا واجلَّود المطر فجاد بالماء جونىّ له سيل دان فعاشت به الأنعام « 3 » والشّجر منّا من « 4 » اللَّه بالميمون طائره وخير من بشّرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به ما في الأنام له عدل ولا خطر وأما من بشّر به صلى اللَّه عليه وسلم قبيل مبعثه ، فمن ذلك خبر اليهودىّ الذي هو من بنى عبد الأشهل . وكان من خبره ما رواه أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بسنده عن سلمة بن سلامة بن وقش ، قال : كان بين أبياتنا يهودىّ ، فخرج على نادى قومه بنى عبد الأشهل ذات غداة ، فذكر البعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان ، فقال ذلك لأصحاب وثن لا يرون أنّ بعثا كائن بعد الموت ، وذلك قبل مبعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالوا : ويحك يا فلان ، وهذا كائن ؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار ، يجزون من أعمالهم ؟ قال : نعم ، والذي يحلف به ، لوددت أن حظَّى من تلك النار أن توقدوا أعظم تنّور في داركم فتحمونه ، ثم تقذفوننى فيه ، ثم تطبقوا علىّ ، وأنّى أنجو من النار غدا فقيل له يا فلان ، فما علامة ذلك ؟ قال : نبي يبعث من ناحية هذه البلاد ، وأشار بيده نحو مكَّة
--> « 1 » في الأصل : « شيخان من » ، والمثبت عن البيهقي ( ورقة 96 ظ ) . « 2 » رواية البيهقي ( ق 97 و ) : « وقد فقدنا » . « 3 » رواية البيهقي : « به الأمصار » . « 4 » رواية البيهقي : « سيل من » .