النويري

144

نهاية الأرب في فنون الأدب

واليمن . قالوا : فمتى تراه ؟ فرمى بطرفه ، فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي ، وأنا أحدّث القوم [ فقال ] : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه فما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللَّه رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ، وإنه لحىّ بين أظهرهم فامنا به وصدّقناه ، وكفر به بغيا وحسدا ، فقلنا له : يا فلان ، ألست الذي قلت ما قلت وأخبرتنا ؟ فقال : بلى . ولكن لا أومن به . ومنه خبر إسلام أسيذ « 1 » وثعلبة ابني سعية وراشد بن عبيد . روى البيهقي « 2 » رحمه اللَّه عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن شيخ من بني قريظة ، قال : هل تدرون عمّ كان إسلام أسيد وثعلبة ابني سعية ، وأسد « 3 » بن عبيد ، نفر من بنى هدل « 4 » لم يكونوا من بني قريظة ، ولا النّضير ، كانوا فوق ذلك « 5 » ؟ فقلت : لا . قال : فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيّبان ، وكنيته أبو عمير ، كذا ذكره الواقدي ، فأقام عندنا ، واللَّه ما رأينا رجلا قطَّ لا يصلَّى الخمس خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسنتين ، فكنّا إذا أقحطنا وقلّ علينا المطر نقول : يا بن الهيّبان ، اخرج فاستسق لنا ، فيقول : لا واللَّه ، حتى تقدّموا أمام مخرجكم صدقة ؛ فنقول : كم ؟ فيقول : صاع من « 6 » تمر أو مدّين من شعير

--> « 1 » أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة كما في الروض الأنف . « 2 » روى حديث إسلامهما ابن هشام في السيرة 1 : 226 بالسند نفسه ، وابن كثير في البداية 2 : 309 وانظر خير البشر ص 35 وما بعدها « 3 » في الأصل : « وراشد بن عبيد » تصحيف . والتصويب عن سيرة ابن هشام 1 : 266 . « 4 » هدل بفتح الهاء والدال أيضا ، وقيل بسكون الدال . انظر السيرة الحلبية 1 : 185 . « 5 » في تاريخ الطبري : « وهم نفر من بنى هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنوعم القوم » . وفى سيرة ابن هشام 1 : 227 « هدل إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتها ثم كانوا سادتهم في الإسلام » . « 6 » في سيرة ابن هشام 1 : 227 ، والسيرة الحلبية 1 : 85 « صاعا من تمر » .