النويري
142
نهاية الأرب في فنون الأدب
فبينما أنا نائمة اللَّهم أو مهوّمة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل صيّت يقول : معشر قريش ، إن هذا النبي المبعوث منكم قد أظلَّكم أيامه ، وهذا إبان نجومه ، وفى رواية عنها : مبعوث منكم ، وهذا إبان مخرجه فحيّهلا بالخير والخصب ، وفى رواية بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظَّاما جسّاما أبيض بضّا ، أوطف الأهداب ، سهل الخدّين ، أشم العرنين ، له فخر يكظم عليه ، وسنة تهدى إليه ، ألا فليخلص هو وولده وليهبط إليه « 1 » من كل بطن رجل فليشنّوا « 2 » من الماء ، وليمسّوا من الطيب ، ثم ليستلموا الركن . وفى رواية وليطوفوا بالبيت سبعا ، ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستسق الرجل ، وليؤمّن القوم [ ألا وفيهم الطاهر والطيب لذاته ، ألا بعثتم إذا شئتم وعشتم ] « 3 » ، قالت : فأصبحت - علم اللَّه - مذعورة قد اقشعرّ جلدي ، ووله عقلي ، واقتصصت رؤياي ، فوالحرمة والحرم ما بقي أبطحىّ إلا قال : هذا شيبة الحمد ، هذا شيبة ، وتتامّت « 4 » إليه رجالات قريش ، وهبط إليه من كل بطن رجل ، فشنّوا وطيّبوا « 5 » ، واستلموا وطافوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفقوا جنابيه ما يبلغ سعيهم مهلة ، حتى إذا استوى بذروة الجبل ، قام عبد المطلب ومعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم غلام قد أيفع أو كرب ، فقال عبد المطلب : اللهم سادّ الخلَّة ، وكاشف الكربة ، أنت معلم ، وفى رواية عالم غير معلَّم ومسئول غير مبخّل ، وهذه عبدّاؤك وإماؤك عذرات « 6 » حرمك يشكون إليك سنتهم « 7 » أذهبت الخفّ والظلف ، اللهم فأمطرن غيثا مغدقا مريعا ؛ فوالكعبة ما راموا حتى تفجّرت السماء بمائها ، واكتض « 8 »
--> « 1 » في دلائل النبوة : « وليدلف إليه » . « 2 » الشن : الصب المتقطع . وفى رواية للبيهقي أيضا : « فليشربوا من الماء » . « 3 » عن دلائل النبوة للبيهقي ورقة 96 ظ . « 4 » في الأصل : « الحمد وتتاقت » . « 5 » في الأصل : « فشنوا ومشوا » . « 6 » في الأصل : « بعد حرمك » ، والمثبت عن البيهقي . « 7 » في دلائل النبوة للبيهقي : « سنتهم التي قد أقحلت » . « 8 » كذا في الأصل ، وفى حاشية دلائل النبوة للبيهقي ورقة 96 ظ : « وكظ » .