النويري

139

نهاية الأرب في فنون الأدب

مرحبا وأهلا [ وأرسلها مثلا « 1 » ] ، وكان أوّل من تكلَّم بها ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا « 2 » ، يعطى عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، فإنكم أهل الليل والنّهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم ، ثم أنهضوا إلى دار الضّيافة والوفود ، وأجريت عليهم الأنزال « 3 » ، فأقاموا بذلك شهرا لا يصلون إليه ، ولا يؤذن لهم في الانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطَّلب فأدناه ثم قال له : يا عبد المطلَّب ، إني مفض إليك من سرّ علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح به ، ولكنّى رأيتك معدنه ، فأطلعتك عليه « 4 » ، فليكن عندك مخبّا « 5 » حتى يأذن اللَّه عز وجل فيه ؛ إني أجد في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون الذي ادّخرناه لأنفسنا ، واحتجنّاه « 6 » دون غيرنا ، خبرا عظيما وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة للناس عامّة ، ولرهطك « 7 » كافة ، ولك خاصّة ، فقال له عبد المطلب : مثلك أيها الملك سرّ وبرّ ، فما هذا فداك « 8 » أهل الوبر زمرا بعد زمر ؟ قال : إذا ولد بتهامة ، غلام بين كتفيه شامة « 9 » ، كانت له الإمامة ، ولكم به الزّعامة ، إلى يوم القيامة . قال عبد المطلب : أيّها الملك ، لقد أبت بخير ما آب بمثله وافد قوم ، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه ، لسألته من بشارته إياي « 10 » ما أزداد به سرورا . قال له الملك : هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد ؛ اسمه محمد ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جدّه وعمه ، قد ولدناه مرارا ، واللَّه باعثه جهارا ، وجاعل له منا

--> « 1 » عن دلائل النبوّة للبيهقي . « 2 » الربحل بكسر الراء وفتح الباء : الكثير العطاء . « 3 » الأنزال جمع نزل ، وهو قرى الضيف وإكرامه . « 4 » في دلائل النبوّة للبيهقي : « أطلعتك طلعه » . « 5 » في دلائل النبوّة للبيهقي : « مخبيا » . « 6 » في الأصل : « واحتجبناه » والمثبت عن البداية 1 : 329 . « 7 » في الأصل : « وأن يبطل » تصحيف . « 8 » في دلائل النبوة للبيهقي : « فما هو » . « 9 » في البداية 1 : 329 : « غلام به علامة ، بين كتفيه » . « 10 » ( 10 ) في الأصل : « من سارّه » .