النويري

140

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنصارا يعزّبهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس عن عرض ، ويستفتح « 1 » بهم كرائم الأرض ، يعبد الرحمن ، ويدخض أو يدحر الشيطان ، وتخمد النيران وتكسر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله . قال له عبد المطلب : عز جدّك ، ودام ملكك ، وعلا كعبك ، فهل الملك سارّنى بإفصاح ؟ فقد أوضح لي بعض الإيضاح ، قال له سيف [ ابن ذي يزن « 2 » ] : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النّصب « 3 » ، إنك لجدّه يا عبد المطلب غير كذب ، قال : فخرّ عبد المطَّلب ساجدا ، فقال له سيف ارفع رأسك ، ثلج صدرك ، وعلا كعبك « 4 » ، فهل أحسست بشئ مما ذكرت ؟ قال : نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن وكنت به معجبا ، وعليه رفيقا ، وإني زوّجته كريمة من كرائم قومي « 5 » آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، فجاءت بغلام وسميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمّه . قال له ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت ، فاحتفظ بابنك « 6 » واحذر عليه اليهود ، فإنهم أعداء ، ولن يجعل اللَّه لهم عليه سبيلا ، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تداخلهم النفّاسة ، من أن تكون لكم الرياسة ، فينصبون له الحبائل ، ويبغون « 7 » له الغوائل ، وهم فاعلون ذلك أو أبناؤهم من غير شك « 8 » ، ولولا أنى أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه ، لسرت

--> « 1 » في البداية 2 : 329 : « ويستبيح بهم » . « 2 » عن دلائل النبوة للبيهقي ، وفى البداية 1 : 330 : « فقال ابن ذي يزن » . « 3 » في البداية ، ودلائل النبوة للبيهقي : « على النقب » . « 4 » في البداية 1 : 330 : « وعلا أمرك » . « 5 » البداية : « كرائم قومه » . « 6 » في الأصل : « فاحتفظ من ابنك » . « 7 » في الأصل : « وينعون له » ، تصحيف . « 8 » في الأصل : « وأبناؤهم عن شك » .