النويري

124

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما من بشّر به صلى اللَّه عليه وسلم من أهل الكتابين ممّن لم يسلم ظاهرا ، ولا علم لهم إسلام ، ومن أقرّ بنبوّته صلى اللَّه عليه وسلم ولم يدر له مكان . فمن « 1 » هؤلاء من بشّر به وأخبر بنبوّته قبل مولده ، ومنهم من ذكر ذلك حال مولده لقرائن كان يرقب وقوعها تدلّ على مولده فوقعت ؛ ومنهم من بشّر به في حال طفوليّته ، ومنهم من بشّر به قبل مبعثه ، ومنهم من ذكر صفته بعد مبعثه ورؤيته له ، وذكَّر قومه بها وحقّق عندهم أنه هو ، ودليل كلّ منهم ما كان يجده عنده من أخباره في الكتب السالفة التي تلقّاها عن أسلافه ، ومنهم من أظهر صحفا كانت عنده فيها صريح ذكره وصفته ، ومنهم من أظهر تمثال صورته ، وصور بعض أصحابه وهيئتهم ، وكان ذلك مصوّرا في بيوت في بيعهم على ما تذكر ذلك مسهبا « 2 » إن شاء اللَّه . فأما من بشّر به وأخبر بنبوّته وصفته صلَّى اللَّه عليه وسلم قبل مولده ؛ فمن ذلك ما حكاه ابن إسحاق في خبر تبّع الأوّل « 3 » ، قال : وكان من الخمسة الذين كانت لهم الدنيا بأسرها ، وكان له وزراء ، واختار منهم واحدا ، وأخرجه معه ، وكان يسمّى عمار « 4 » يشا ، وأخذه لينظر في مملكته ، وخرج معه مائة ألف من الفرسان ، وثلاثة وثلاثون ألفا ، ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرّجّالة ، وكان إذا أتى بلدة يختار منها عشرة رجال من حكمائها ، حتى جاء إلى مكة ، فكان معه مائة ألف رجل من العلماء والحكماء الذين اختارهم من البلدان ، فلم يهبه أهل مكة

--> « 1 » في الأصل : « من » . « 2 » في الأصل : « سببا » . « 3 » وردت هذه البشرى في ثمرات الأوراق ص 110 . « 4 » في ثمرات الأوراق هنا وفيما يأتي : « عماريا » .