النويري
106
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأما ما جاء في القرآن العزيز فقد قال اللَّه عز وجل : * ( ( وإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ ) ) * ، وقال تعالى : * ( ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ، قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) ) * . قال أهل التفسير : أخذ اللَّه الميثاق بالوحي ، فلم يبعث نبيا إلا ذكر له محمدا ونعته ، وأخذ عليه « 1 » ميثاقه : إن أدركه ليؤمننّ به ؛ وقيل : أن يبيّنه لقومه ، ويأخذ ميثاقهم أن يبيّنوه لمن بعدهم ؛ وقوله تعالى : * ( ( ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ ) ) * الخطاب لأهل الكتاب المعاصرين لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم . وعن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه « 2 » ، أنه قال : لم يبعث اللَّه نبيا من آدم فمن بعده ، إلا أخذ عليهم العهود في محمد صلى اللَّه عليه وسلم : لئن بعث وهو حىّ ليؤمنن به ولينصرنّه ويأخذ العهد بذلك على قومه . ونحوه عن السّدّى وقتادة . وقال تعالى : * ( ( وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) ) * . روى عن قتادة : أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : كنت أول الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث . قال القاضي عياض : فلذلك وقع ذكره مقدّما هنا قبل نوح وغيره ، صلى اللَّه عليهم أجمعين . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أنا دعوة أبى إبراهيم ، وبشّر بي عيسى » الحديث . يشير بدعوة إبراهيم عليه السلام إلى قوله تعالى إخبارا عنه : * ( ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) * .
--> « 1 » في الأصل : « عليهم » ، وانظر شرح المواهب 6 : 163 « 2 » انظر شرح المواهب 6 : 163