النويري

103

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن لؤىّ على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم ، فسمّوا لعقة الدّم ؛ فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ، ثم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا ، فقال أبو أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم ، وكان إذ ذاك أسنّ قريش كلَّها : يا معشر قريش ! اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أوّل داخل يدخل « 1 » ؛ فدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، هذا محمد ، رضينا به ؛ فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال صلى اللَّه عليه وسلم : هلَّم إلىّ ثوبا فأتى به ، وقيل : بل بسط رداءه في الأرض ، وأخذ الركن فوضعه فيه بيده ، ثم قال : ليأت « 2 » من كل ربع من أرباع قريش رجل ، فكان من ربع بنى عبد مناف عتبة بن ربيعة ، وفى الربع الثاني أبو زمعة ، والربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة ، والربع الرابع قيس بن عدىّ . هكذا نقل الواقدي ، ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ليأخذ كلّ رجل منكم بزواية من زوايا الثّوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا ، ثم وضعه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيده في موضعه ، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم حجرا يشدّ به الركن ، فقال العباس بن عبد المطلب : لا . ونحّاه ، وناول [ العباس « 3 » ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حجرا ، فشدّ به الركن ، فغضب النّجدىّ حين نحّى ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : إنه ليس يبنى معنا في البيت إلا منّا ؛ فقال النّجدىّ : يا عجبا لقوم أهل شرف ، وعقول ، وسنّ ، وأموال ، عمدوا إلى أصغرهم سنّا ، وأقلَّهم مالا ، فرأسوه عليهم في مكرمتهم وجودهم كأنهم

--> « 1 » في سيرة ابن هشام 1 : 209 : « فيه أوّل من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ففعلوا ، فكان أوّل داخل » ، وانظر الطبري 2 : 201 . « 2 » في الأصل وطبقات ابن سعد 1 : 94 ( قسم أوّل ) : « ليأتي » تصحيف . « 3 » عن طبقات ابن سعد 1 : 94 ( قسم أوّل ) .