النويري
104
نهاية الأرب في فنون الأدب
خدم له ، أما واللَّه ليفرقنّهم شيعا ، وليقسمنّ بينهم حظوظا وجدودا « 1 » . ويقال إن النّجدىّ إبليس لعنه « 2 » اللَّه . فقال أبو طالب : إن لنا أوله وآخره في الحكم والعدل الذي لا ننكره وقد جهدنا جهده لنعمره وقد عمرنا خيره وأكثره « 3 » فإن يكن حقّا ففينا أوفره قال : ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب ، وكان خمسة عشر جائزا « 4 » سقفوا البيت عليه ، وبنوه على ستة أعمدة ، وأخرجوا الحجر من البيت ، قالت عائشة رضى اللَّه عنها : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن قومك استقصروا في « 5 » بنيان الكعبة ، ولولا حداثة عهدهم بالشّرك أعدت فيه ما تركوا منه ، فإن بدا لقومك من بعدى أن يبنوه ، فهلمّ أريك ما تركوا منه ، فأراها قريبا من سبعة « 6 » أذرع في الحجر ، وقال صلى اللَّه عليه وسلم : ولجعلت لها بابين شرقيّا وغربيا ، أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها ؟ قالت : فقلت : لا أدرى . قال : تعزّزا أن لا يدخلها إلا من أرادوا . قال ابن هشام « 7 » : وكانت الكعبة على عهد النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ثماني عشرة ذراعا ، وكانت تكسى القباطىّ « 8 » ثم كسيت البرود « 9 » ، وأوّل من كساها الديباج الحجّاج ابن يوسف « 10 » .
--> « 1 » في الأصل : « ليفوتهم سبقا ، وليقيمنّ بينهم خطوطا وحدودا » . وانظر السيرة الحلبية 1 : 145 ، وطبقات ابن سعد 1 : 94 ( قسم أوّل ) . « 2 » انظر الروض الأنف 1 : 132 . « 3 » في طبقات ابن سعد : « وأكبره » . « 4 » الجائز : هو الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض في سقف البيت . وفى الأصل : « حابرا » تصحيف . « 5 » في الأصل : « استعصروا من » ، وانظر صحيح البخاري 2 : 146 . « 6 » في صحيح البخاري 2 : 147 : « قال جرير : فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها » . « 7 » في السيرة 1 : 211 . « 8 » القباطي : ثياب بيض كانت تصنع بمصر . « 9 » البرود : ثياب يمنية . « 10 » ( 10 ) في الروض الأنف 1 : 13 : أن ابن الزبير كساها الديباج قبله ، وكان خالد بن جعفر بن كلاب ممن كساها الديباج قبل الإسلام .