النويري

7

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبين مدينة خلجة ، وهى التي عمل فيها الجنة ، سبعة أميال إلى الغرب ، وبينها وبين الأخرى أربعة عشر ميلا ، وبين الأخرى واحد وعشرون ميلا . وكان له من مدينته إلى هذه المدائن أسراب تحت الأرض يصل منها إليها ، وكذلك من بعضها إلى بعض . وعمل عجائب كثيرة أزالها الطوفان ، وركبت هذه الأرض الرمال فأزالت طلَّسماتها . قال : وملك نقارس مائة سنة وسبع سنين ثم هلك فعمل له ناووس ، وجعل معه من الأشياء العجيبة ما يطول الأمر بذكره . ثم ملك بعده أخوه مصرام بن نقراوس ، فبنى للشمس هيكلا من المرمر الأبيض وموّهه بالذهب ، وجعل وسط الهيكل كالعرش « 1 » من جوهر أزرق عليه صورة الشمس من ذهب أحمر وأرخى عليها كلل الحرير الملوّن ، وأمر أن يوقد عليها بطيّب الأدهان ، وجعل في الهيكل قنديلا من الزجاج الصافي ، وجعل فيه حجرا مدّبرأ يضئ كما يضئ السراج وأكثر منه ضوءا ، وأقام له سدنة ، وعمل له سبعة أعياد في السنة . وقيل : إن مصر سمّيت به . وتسمّى به مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح بعد الطوفان لأنه وجد اسمه مزبورا على الحجارة . وكان فليمون الكاهن أخبرهم أخبار هؤلاء الملوك . وكان مصرام هذا قد ذلَّل الأسد في وقته فكان يركبها . وصحبه الروحانىّ الذي كان مع أبيه لما رأى من حرصه على لوازم الهياكل والقيام بأمور الكواكب ، وأمره أن يحتجب عن الناس . وألقى على وجهه بسحره نورا عظيما لا يقدر أحد أن يتمكَّن من النظر اليه . فادّعى أنه إله ، وغاب عن الناس ثلاثين سنة ، واستخلف عليهم رجلا من ولد غرناب وكان كاهنا . ويقال : إنّ مصرام ركب في عرش وحملته الشياطين حتى انتهى إلى وسط البحر الأسود ، فعمل فيه القلعة الفضّة وجعل عليها صنمين من النحاس وزير عليها : أنا مصرام الجبّار ، كاشف الأسرار ، الغالب القهار ، صنعت

--> « 1 » في المقريزي ( ج 3 ص 11 طبعة فييت ) : « وفى وسطه فرس من جوهر » .