النويري

4

نهاية الأرب في فنون الأدب

وله أعمال كثيرة سوى هذه . قال : وعمل في برسان صورة [ من ] نحاس مذهب على منار عال لا تزال عليها سحب تظلَّها ، من استمطرها أمطرت عليه ماء ، فهلكت في الطوفان . وعمل على حدود بلادهم أصناما من نحاس مجوّف وملأها نارا وكبريتا وجلب إليها روحانيّة [ النار « 1 » ] ، فإن قصدهم قاصد بسوء أرسلت تلك الأصنام من أفواهها نارا أحرقته . وكان حدّ بلادهم إلى داخل الغرب مسافة أيام كثيرة عامرا كلَّه بالقصور والبساتين ، وكذلك في المشرق إلى البحر ، ومن الصعيد إلى بلاد علوة . « 2 » وعمل فوق جبال بطرس منارا يفور بالماء يسقى ما تحته من المزارع . وملكهم مائة وثمانين سنة . فلما مات لطَّخوا جسده بالأدوية الممسكة ، وجعلوه في تابوت من ذهب ، وعملوا له ناووسا مصفّحا بالذهب ، وجعلوا معه كنوزا من أنواع الجواهر وتماثيل الزّبرجد ، وكنزا من الصّنعة المعمولة ، وأوانى الذهب ، والطَّلَّسمات التي تدفع الهوامّ وغيرها ، وزبروا عليه تاريخ الوقت . ولما مات ملك بعده ابنه نقارس بن نقراوس ، فتجبّر وعلا أمره ، وبنى مدينة يقال لها خلجة ، « 3 » وعمل فيها جنّة صفّح حيطانها بصفائح الذهب والحجارة الملوّنة ، وغرس فيها أصناف الفواكه والغروس الحسنة ، وأجرى تحتها الأنهار ، وأمر بإقامة الأساطين والأعلام ، وركَّب « 4 » عليها أصناف العقاقير والأدوية وجميع العلوم . وكان معه شيطان يعمل له التماثيل العجيبة . وهو أوّل من بنى بمصر هيكلا

--> « 1 » الزيادة من المقريزي . والعبارة فيه : « ووكل بها روحانية النار » . « 2 » بلاد علوة : هي من بلاد النوبة ، وتقع على ضفة النيل أسفل من مدينة دنقلة ، وبينهما مسيرة أيام في النيل ( راجع المغرب وأرض السودان ص 19 طبع مدينة ليدن ) . « 3 » في المقريزي ( ج 3 ص 11 طبعة فييت ) « خلجلة » وأشير في الهامس إلى أنها في السيوطي « حلجة » . « 4 » لعله « وكتب » .