النويري
5
نهاية الأرب في فنون الأدب
وجعل فيه صور الكواكب السبعة ، وزبر على رأس كل كوكب محارته « 1 » وما يعمله من المنافع والمضارّ ، وألبسه الثياب الفاخرة وأقام له كاهنا وسدنة . وخرج مغرّبا حتى بلغ البحر المحيط وعمل عليه أعلاما ، وجعل على رأس كل علم أصناما تسرج عيونها بالليل كأنها مصابيح ، ورجع على بلاد السودان إلى النيل ، وأمر ببناء حائط على جانب النيل ، وجعل له أبوابا يخرج الماء منها . وبنى في صحراء الغرب وراء الواحات ثلاث مدن على أساطين ، وجعل شرفها من الحجارة الملوّنة التي تشفّ ، وجعل في كل ناحية منها ثلاث خزائن للحكمة ، وهى أوّل عجائب الأرض ، جعل الدخول إلى هذه المدائن من الأساطين التي بنيت عليها . ففي إحدى هذه الخزائن صنم الشمس الذي هو أعظم أصنامهم ، وهى معلَّقة عليه في بيت شرفها ، « 2 » وعلى رأسه إكليل فيه كواكبها الثابتة . وفى إحداها « 3 » صنم للشمس رأسه رأس طاووس في جسد إنسان من ذهب أزرق ، وعيناه جوهرتان صفراوان ، وهو جالس على سرير مغنطيس ، وفى يده مصحف العلوم . وفى إحداها « 4 » صنم رأسه رأس إنسان وجسده جسد طائر ، وصورة امرأة جالسة من زئبق معقود ، لها ذؤابتان ، وفى يدها مرآة وعلى رأسها صورة كوكب ، وهى رافعة بالمرآة إلى وجهه ، ومطهرة فيها سبعة ألوان ، من الماء السائل لا يختلط بعضها ببعض ولا يوارى بعضها بعضا ، وصورة شيخ من حجر الفيروزج ، وبين يديه
--> « 1 » المحارة : المكان الذي يحور أو يحار فيه ( المدار ) . والمحارتان : رأسا الورك المستديران اللذان يدور فيهما رؤس الفخذين . والمعروف أن لكل كوكب محور يدور فيه . وقيل له محور : للدوران ، لأنه يرجع إلى المكان الذي زال عنه ؛ فالمراد بالمحارة هنا الدائرة التي يدور فيها الكوكب . « 2 » بيت شرفها : أي محل عزها وعلوّها وسعادتها وحلولها في الحمل وهو محل قوّة الكوكب ، فالشمس من أجل أنها إذا حلت الحمل تصاعدت في الشمال وظهرت قوّتها وصار شرفها فيه ( راجع شرح العلامة الخضري على متن اللمعة ورقة 87 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 208 ميقات ) . « 3 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « صورة أحدها » . « 4 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « والآخر » .