النويري
3
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأمم . ثم أمر ببناء قبّة على أساطين مثبتة في الرّصاص ، طولها مائة ذراع ، وجعل على رأسها مرآة من زبرجد أخضر ، قطرها سبعة أشبار ، ترى خضرتها على أمد بعيد . قال : وفى مصاحف المصريين أنه سأل الذي كان معه أن يعرّفه مخرج النيل ، فحمله حتى أجلسه على جبل القمر خلف « 1 » خطَّ الاستواء على البحر الأسود « 2 » الزّفتى ، وأراه النيل كيف يجرى فوق ذلك البحر « 3 » الأسود مثل الخيوط حتى يدخل تحت جبل القمر ، ثم يخرج إلى بطائح « 4 » هناك . ويقال : إنه عمل بيت التماثيل هناك ، وعمل فيه هيكلا للشمس . ورجع إلى أمسوس فقسم البلد بين بنيه ، فجعل لنقارس الجانب الغربى ، ولسورب الجانب الشرقي ، ولأبنه الصغير وهو مصرام مدينة سمّاها برسان « 5 » وأسكنه فيها ، وأقام فيها أساطين وشقّ لها نهرا وغرس بها غروسا . وعمل بأمسوس عجائب كثيرة ، منها صورة طائر على أسطوانة عالية ، يصفر كل يوم مرّتين عند طلوع الشمس وعند غروبها صفيرا مختلفا ، فيستدلَّون به على ما يكون من الحوادث فيتأهّبون لها ؛ ومخزن للماء المقسوم على جناتهم مائة وعشرين قسما لا يقدر أحد أن يحوز ما ليس له . وعمل وسط المدينة صنمين من حجر أسود ، إذا تقدّم السارق لم يقدر على الزوال عنها حتى يسلك بينهما ، [ فإذا دخل بينهما أطبقا عليه فيؤخذ « 6 » ] .
--> « 1 » المراد بخلف هنا شمال خط الاستواء . « 2 » هذه التسمية وردت هكذا أيضا في خطط المقريزي ( ج 3 ص 8 طبعة فبيت ) أثناء كلامه على نقراوس والعلة في هذا أن النويري والمقريزي ينقلان عن مرجع واحد وهو ابن وصيف شاه . ولم نوفق إلى تحقيقه في مرجع آخر . « 3 » كرر المؤلف هنا عبارة « البحر الأسود الزفتى » ولا معنى له واكتفينا بما ورد في خطط المقريزي . « 4 » المراد بالبطائح هنا منابع التيل . « 5 » ذكر القلقشندي في صبح الأعشى ( ج 3 ص 319 ) هذه المدينة على أنها القاعدة الثانية من قواعد مصر قبل الطوفان ثم قال : « ولم أقف على مكانها » . « 6 » الزيادة من المقريزي ( ج 3 ص 8 طبعة فييت ) . وفى الأصلين مكانها : « يسقطان عليه » .