النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
البحر فنسفها . وقيل : إن الإسكندر إنما عمل المنارة تشبّها بها . وقد ذكرنا خبر المنارة فيما تقدّم من كتابنا هذا « 1 » . وقال : لما حضرت مصريم الوفاة عهد إلى ابنه قبطيم بن مصريم ؛ فقسم قبطيم مصر بين بنيه الأربعة : فجعل لابنه قفطريم من قفط إلى أسوان إلى النّوبة ، ولأشمون من أشمون إلى منف ، ولأتريب الحوف كلَّه إلى الشجرتين إلى أيلة من الحجاز ، ولصا من ناحية صا البحيرة إلى قرب برقة ؛ وقال لأخيه فارق : لك من برقة إلى المغرب ، فهو صاحب إفريقية . وولده الأفارق . وأمر كل واحد من بنيه أن يبنى لنفسه مدينة في موضعه . وأمر مصريم عند موته أن يحفروا له في الأرض سربا وأن يفرشوه بالمرمر الأبيض ويجعلوا فيه جسده ، ويدفنوا معه جميع ما في خزائنه من الذهب والجوهر ، ويزبروا عليه أسماء اللَّه تعالى المانعة من أخذه . فخفروا له سربا طوله مائة وخمسون ذراعا ، وجعلوا في وسطه مجلسا مصفّحا بصفائح الذهب ، وجعلوا له أربعة أبواب ، على كل باب منها تمثال من ذهب عليه تاج مرصّع بالجوهر ، جالس على كرسىّ من ذهب قوائمه من زبرجد ، وزبروا في صدر كل تمثال آيات عظاما مانعة ، وجعلوا جسده في جرن من المرمر مصفّح بالذهب وزبروا على مجلسه : مات مصريم بن بيصر بن حام بعد سبعمائة عام مضت من أيام الطوفان ، ومات ولم يعبد الأصنام ، إذ لا هرم ولا سقام ، ولا حزن ولا اهتمام ، وحصنه بأسماء اللَّه العظام ، لا يصل اليه إلا ملك ولدته سبعة ملوك يدين بدين الملك الديّان ، ويؤمن بالبعث والفرقان ، الداعي إلى الإيمان في آخر الزمان . وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط ، وألف تمثال من الجوهر النفيس ، وألف
--> « 1 » راجع ( ج 1 ص 395 من هذه الطبعة ) .