النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

برنية [ مملوءة « 1 » ] من الدرّ الفاخر والصّنعة الإلهية ، والعقاقير البرّيّة ، والطلَّسمات العجيبة ، وسبائك الذهب مكدّسة بعضها على بعض ، وسقّفوا ذلك بالصخور العظام وهالوا فوقها الرمال [ بين جبلين « 2 » ] . واستقلّ قبّطيم بالملك بعد أبيه . ويقال : إنّ قبط مصر منسوبون اليه . وهو أوّل من عمل العجائب وأثار المعادن ، وشقّ الأنهار . ويقال : إنه لحق البلبلة « 3 » وخرج منهم بهذه اللغة القبطية ، وعمل ما لم يعمله أبوه من نصب الأعلام والمنارات والعجائب والطلَّسمات . وملكهم قبطيم [ أربعمائة و « 4 » ] ثمانين سنة ومات ؛ فاغتمّ عليه بنوه وأهله ودفن في الشرق في سرب تحت الجبل الكبير الداخل ، وصفّحوه بالمرمر الملوّن وجعلت فيه منافذ للرّياح ؛ فهي تتخرق فيه بدوىّ عظيم هائل ، وجعل فيه من الكبريت الأحمر وأكر من نحاس مطليّة بأدوية مشعلة لا تطفأ ، ولطَّخوا جسده بالمرّ والكافور والموميا ، وجعلوه في جرن من ذهب في ثياب منسوجة بالمرجان والدرّ ، وكشفوا عن وجهه وجعلوه تحت قبّة ملوّنة ، في وسطها درّة معلَّقة تضئ كالسراج ، والقبّة على أعمدة بين كلّ عمودين تمثال في يده أعجوبة ، وجعلوا حول الجرن توابيت مملوءة جوهرا وذهبا وتماثيل وصنعة وغير ذلك ، وحول ذلك مصاحف القبط والحكمة ، وسدّوا عليه بالصخور والرّصاص وزبروا عليه كما زبروا على ناووس أبيه . وملك بعده ابنه قفطريم بن قبطيم ؛ وكان أكبر ولد أبيه ؛ وكان جبّارا عظيم الخلق ، وهو الذي وضع أساسات الأهرام الدّهشوريّة وغيرها ليعمل منها كما عمل الأوّلون ، وهو الذي بنى دندرة ومدينة الأصنام . ودندرة : بلد من بلاد إقليم قوص ، وهى في البرّ الغربىّ مشهورة هناك . قال : وأثار من المعادن ما لم يثره غيره ،

--> « 1 » التكملة من خطط المقريزي ( ج 1 ص 75 طبعة فييت ) . « 2 » التكملة من خطط المقريزي ( ج 1 ص 75 طبعة فييت ) . « 3 » البلبلة : اختلاط الألسن . « 4 » التكملة من خطط المقريزي ( ج 3 ص 33 طبعة فييت ) .