النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

في صحراء ، وإذا على باب تلك الفوهة تمثالان من حجر أسود معهما كالمزراقين فعجبوا من ذلك . ووجدوا أجرنة منقورة وأسطوانات مخروطة ، فساروا منها بعدا فانتهوا إلى ماء وجدوه في نقار « 1 » حذاء تلك الفوهة ، وأخذوا نحو المشرق فساروا يوما حتى وصلوا إلى الأهرام من خارج فأخبروا والى مصر بخبرهم ، فوجّه معهم من يدخل من تلك الفوهة ، فطافوا فلم يجدوها وأشكل عليهم أمرها . ووجد الآخذ للحجر الحجر جوهرا نفيسا فباعه بمال . قال : وحكى أنّ قوما في زمن أحمد بن طولون « 2 » دخلوا الهرم فوجدوا في طاق في أحد بيوته أستاندانة زجاجا ثخينة فأخذوها وخرجوا ، ففقدوا رجلا منهم فدخلوا في طلبه ، إذ خرج عليهم الرجل عريانا يضحك ويقول : لا تتعبوا في طلبي ، ورجع هاربا إلى أن دخل ، فعلموا أن الجنّ استهوته وشاع أمرهم ، فأخذوا الأستاندانة منهم ومنع الناس من الدخول إلى الهرم ، ووزنت الأستاندانة فكانت أربعة أرطال زجاجا أبيض صافيا ، فانتبه رجل من أهل المعرفة لها وقال : لم تعمل إلَّا لشئ ، وملأها ماء ووزنها فوجد وزنها وهى ملأى مثل وزنها فارغة لا تزيد ولا تنقص فكانت أعجوبة . وحكى أن قوما دخلوا الهرم ومعهم من يريدون يعبثون به ، فلمّا همّوا بذلك خرج عليهم غلام أسود أمرد في يده عصا فأخذ في ضربهم ، فخرجوا هاربين وتركوا ما كان معهم من طعام وشراب وبعض ثيابهم . وحكى أن رجلا دخل بامرأة ليفجر بها فصرعا جميعا ولم يزالا مجنونين مشهورين حتى ماتا .

--> « 1 » نقار : النقار جمع نقرة بالضم ، الوهدة المستديرة في الأرض غير كبيرة . « 2 » في عقد الجمان للعيني : « طولون بضم الطاء اسم تركىّ معناه : البدر الكامل » .