النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذراع بالملكى ، يكون خمسمائة بذراعنا . وجعل تربيع كل واحد أربعمائة ذراع . وبناها في الاستواء إلى أربعين ذراعا ثم هرّمها « 1 » . وكان أوّل بنائهم لها في أوقات السعادة ، فلمّا فرغ منها كساها ديباجا ملوّنا من أعلاها إلى أسفلها ، وعمل لها عيدا عظيما لم يبق في المملكة أحد إلَّا حضره . ثم أمر « 2 » بعمل ثلاثين جرنا من حجارة الصوّان ملوّنة فجعلت في الهرم الغربىّ ، ونقل إليها من الكنوز والأموال والجواهر المعدنيّة ، والجواهر المسبوكة الملوّنة ، والآلات الزّبرجد . والتماثيل المعمولة ، والطَّلَّسمات ، والحديد الفاخر ، والسلاح الذي لا يصدأ ، والزجاج الذي ينطوى « 3 » ولا ينكسر ، والنواميس والمولَّدات والدّخن وأصناف العقاقير والمفردات والمؤلَّفات والسموم وغير ذلك شيئا كثيرا لا يدرك وصفه . ونقل إلى الآخر وهو الشرقىّ أصنام الكواكب والقباب الفلكيّة ، وما عمل أجداده من التماثيل والدّخن التي يتقرّب بها لها ومصاحفها ، وما عمل لها من التواريخ والحوادث التي مضت ، والحوادث التي تحدث ، والأوقات التي تحدث فيها ، ومن يلي مصر من الملوك إلى آخر الزمان ، وكون الكواكب الثابتة وما يحدث بكونها وقتا وقتا ، وجعل فيها المطاهر « 4 » التي فيها المياه المدبّرة والبودقات الدهنية وما أشبه هذه الأشياء . وجعل في الهرم الآخر أجساد الكهنة في توابيت من الصوّان الأسود ، وعند كل كاهن منهم مصحف فيه عجائب صناعته وسيرته وما عمل في وقته . وكانوا سبع مراتب . فالمرتبة الأولى القاطرون ، وهم الذين يعبدون الكواكب السبعة لكل كوكب
--> « 1 » يلاحظ أن هذا الوصف ينطبق عما كان في عصر المؤلف . وقد كشف العلم الحديث عن أشباء كثيرة تدل على عظمة بناء هذا الأثر الخالد . « 2 » عبارة المقريزي : « ثم عمل في الهرم الغربى ثلاثين مخزنا من حجارة صوان ملوّن وملئت بالأموال الجمة والآلات والتماثيل المعمولة من الجواهر النفيسة الخ » . « 3 » كذا في خطط المقريزي . « الذي لا يطوى » . « 4 » كذا في خطط المقريزي . وفى الأصلين « والمطاهر » .