النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
سبع سنين ، ومعنى القاطرون جامع العلوم . والمرتبة الثانية لمن يعبد ستّة من الكواكب وهم اللاحقون بالدرجة الأولى . ثم يسمّون صاحب الخمسة وما دونها كل واحد باسم ، فجعل في كل ناحية من الهرم مرتبة من هذه المراتب ، فأجسادهم هناك وما عملوه من العجائب . وجعل في الحيطان « 1 » من كل جانب مما يدور أصناما [ تعمل « 2 » ] بأيديها جميع الصنائع على مراتبها وأقدارها ، وصفة كل صنعة وعلاجها وما يصلح لها ، وكذلك أصحاب النواميس ومن عالج شيئا من الأشياء وجعل فيها أموال الكواكب التي أهديت إليها الكواكب وأموال الكهنة . وجعل لكل هرم منها خادما ؛ فخازن « 3 » الهرم الشرقىّ صنم من جزع أسود [ مجزّع بأسود ] وأبيض له عينان مفتوحتان [ برّاقتان ، وهو ] جالس على كرسىّ ، ومعه شبيه بالحربة ، إذا نظر إليه الناظر سمع من جهته صوتا كالرعد يكاد يفزع قلبه ، فيهيم على وجهه ويختلس عقله ، ولا يكاد يفارق الهرم حتى يموت فيه . وجعل خازن الهرم الآخر من حجر الصّوّان المجزّع ، معه شبيه بالحربة ، وعلى رأسه حيّة تطوّق « 4 » بها ، من قرب منه وثبت عليه من ناحيته وتطوّقت في عنقه فقتلته [ ثم تعود إلى مكانها ] . وجعل خازن الهرم الثالث صنما صغيرا من حجر البهتة « 5 » على قاعدتيه ، من نظر إليه اجتذبه إليه حتى يلتصق به فلا يفارقه حتى يموت . فلمّا فرغ من ذلك حصنها « 6 » بالأرواح وذبح لها
--> « 1 » كذا في خطط المقريزي ( ج 2 ص 117 طبعة فييت ) وفى الأصلين : « في حيطان البربى مما يدور » . « 2 » الزيادة عن خطط المقريزي ( ج 2 ص 117 طبعة فييت ) . « 3 » في خطط المقريزي كلمة « خادم » بدل « خازن » في هذا المقام . « 4 » كذا في خطط المقريزي . وفى الأصلين « مطوّقة » . « 5 » حجر البهتة ، ويقال له البهت والباهت ، يوجد في المحيط الأطلنطى وكانت له شهرة في أفريقية الغربية حيث يباع بثمن غال . وقد نسب اليه أهل الشرق خصائص عجيبة . ( عن قاموس دوزى باختصار ) . « 6 » كذا في المقريزي . وفى الأصلين : « صمدها » .