النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

الكبير المصفّح ، واستخراج الرصاص من أرض المغرب ، وإحضار الصخور السود التي جعلها أساسا من ناحية أسوان ، وكانت تحمل على أطواف « 1 » . وقيل : كانت لهم فراقلّ من خوص لها عذب وعليها كتابة منقوشة ، فكانوا إذا ضربوا بها الحجارة عدت على وجه الأرض وحدها مقدار رمية سهم حتى وضعت الأساسات . وأمر أن يزبر على البلاط المنشور المهندم جميع علومهم . ثم بنى الأهرام الثلاثة الأول : الشرقىّ ، والغربىّ ، والملوّن ؛ فكانوا يجعلون في وسط البلاطة قلب حديد قائما ويركَّبون عليه بلاطة أخرى مثقوبة الوسط ، ثم يدخل ذلك القلب الحديد في ثقب البلاطة التي تطبق عليه ، ويذاب الرّصاص ويصبّ حول البلاطة بعد أن تؤلَّف الكتابة التي عليها . وجعل أبوابها من تحت الأرض بأربعين ذراعا في آزاج « 2 » مبنيّة بالحجارة في الأرض ، طول كل أزج مائة وخمسون ذراعا . قال : فأما باب الهرم الشرقىّ فإنه من الناحية الجنوبية « 3 » على قياس مائة ذراع من وسط حائط الهرم إلى الناحية الجنوبيّة ، ويحفر حتى ينزل إلى باب الأزج ثم يدخل اليه منه . وأما باب الهرم الغربىّ فمن الناحية الغربيّة يقاس أيضا من وسط الحائط الغربىّ إلى الغرب مائة ذراع ، ويحفر حتى ينزل إلى باب الأزج المبنىّ ويدخل منه اليه . وأما باب الهرم الملوّن فمن الناحية البحرية « 4 » يقاس أيضا من وسط الحائط البحرىّ مائة ذراع ، ويحفر حتى ينزل إلى باب الأزج . وجعل طول كل واحد منها أربعمائة

--> « 1 » الطوف : خشب يشد بعضه إلى بعض ويركب عليه في الماء . « 2 » الأزج بالتحريك : بيت يبنى طولا ، ويقال له بالفارسية : « أوستان » وانظر الكلام عليه في شرح القاموس واللسان والصحاح والمصباح وكتاب الألفاظ الفارسية المعربة لأدّى شير . « 3 » في معجم البلدان لياقوت ( ج 4 ص 964 ) : « الناحية البحرية » . وفى خطط المقريزي : « الناحية الشرقية » . « 4 » في معجم البلدان لياقوت : « الناحية القبلية » . وفى خطط المقريزي : « الناحية الجنوبية » .