النويري

23

نهاية الأرب في فنون الأدب

بجمع رؤساء الكهنة من جميع أعمال مصرفآ جتمعوا ، وكانوا مائة وثلاثين ، فخلابهم وقصّ عليهم رؤياه ، فأعظموه وأكبروه وأوّلوه على أمر عظيم يحدث في العالم . فقال لهم فليمون - وكان من كبارهم وكان لا يبرح من حضرة الملك لأنه رأس كهنة أمسوس - : إنّ في رؤيا الملك لعجبا وأمرا كبيرا ، والملوك رؤياهم لا تجرى على فساد ولا كذب لعظم أخطارهم ، وكبر أقدارهم . وأنا أخبر الملك عن رؤيا رأيتها منذ سنة لم أذكرها لأحد من الناس . فقال له الملك : قصّها علينا . قال : رأيت كأني مع الملك على رأس المنار الذي في أمسوس ، وكأنّ الفلك قد انحطَّ من موضعه حتى قارب سمت رؤسنا ، وكان علينا كالقبّة « 1 » المحيطة بنا ، وكأنّ [ الملك قد رفع يديه نحو السماء وكواكبها « 2 » ] قد خالطتنا في صور مختلفة ، وكأن الناس يستغيثون بالملك وقد انضمّوا إلى قصره ، وكأنّ الملك رافع يديه ليدفع الفلك أن يبلغ رأسه ، وأمرني أن أفعل فعله ونحن على وجل شديد ، إذ رأينا منه نورا مضيئا طلعت علينا منه الشمس ، فكأنّا استغثنا بها ، فخاطبتنا بأنّ الفلك سيعود إلى موضعه إذا مضت ثلاثمائة دورة ، وكأنّ الفلك لصق بالأرض ثم عاد إلى موضعه ، ثم انتبهت فزعا . فعند ذلك قال لهم الملك : خذوا ارتفاع الكواكب فانظروا هل من حادثة تحدث . فنظروا فأخبروه بأمر الطوفان وبعده بذكر النار [ التي تخرج من برج الأسد تحرق العالم « 3 » ] ، فذكروا له أن ذلك يكون في وقت عيّنوه له من مقارنات النجوم ونزولها في الأبراج على ما حرّروه من الدقائق ، وشرحه إبراهيم في كتابه مما لا فائدة لنا في ذكره . قال : فلما تبيّن ذلك له أمر بقطع الأساطين العظام ونشر البلاط

--> « 1 » كذا في المقريزي ( ج 2 ص 114 طبعة فييت ) وفى الأصلين : « كالمكية » . « 2 » التكملة من خطط المقريزي . وفى الأصول : « وكأن كواكبه » . « 3 » الزيادة من خطط المقريزي .