النويري
7
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الضحّاك ومقاتل والكلبىّ : إنّما فرّ هؤلاء من الجهاد ؛ وذلك أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوّهم ، فخرجوا فعسكروا ثم جبنوا وكرهوا الموت وأعتلَّوا وقالوا لملكهم : إنّ الأرض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء ؛ فأرسل اللَّه تعالى عليهم الموت ، فلمّا رأوا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا منه . فلمّا رأى الملك ذلك قال : اللهمّ ربّ يعقوب وإله موسى ، قد ترى معصية عبادك فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار من حكمك وقضائك . فلما خرجوا قال اللَّه لهم : موتوا ، فماتوا جميعا وماتت دوابّهم كموت رجل واحد ، فما أتت عليهم ثلاثة أيام حتى انتفخوا وأروحت « 1 » أجسادهم ، فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم ، فحظروا عليهم حظيرة « 2 » دون السّباع وتركوهم فيها . قال : واختلفوا في مبلغ عددهم ، فقال عطاء الخراسانىّ : كانوا ثلاثة آلاف « 3 » . وقال ابن عباس ووهب : أربعة آلاف . وقال مقاتل والكلبىّ : ثمانية آلاف . وقال أبو روق : عشرة آلاف . وقال أبو مالك : ثلاثين ألفا . وقال السّدّى : بضعة وثلاثين ألفا . وقال ابن جريج : أربعين ألفا . وقال عطاء بن أبي رباح : سبعين ألفا .
--> « 1 » أروحت أجسادهم : تغيرت رائحتها وأنتنت . « 2 » الحظيرة : ما أحاط بالشئ وتكون من قصب وخشب أو شجر ، وتعمل للإبل لتقيها البرد والريح . « 3 » في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( ج 3 ص 231 ) : « والصحيح أنهم زادوا على عشرة آلاف لقوله تعالى : « وهم ألوف » وهو جمع الكثرة ، ولا يقال في عشرة فما دونها ألوف . وقال ابن زيد في لفظة ألوف : إنما معناها وهم مؤتلفون ، أي لم تخرجهم فرقة قومهم ولا فتنة بينهم إنما كانوا مؤتلفين » .