النويري

8

نهاية الأرب في فنون الأدب

قالوا : فأتت عليهم مدّة وقد بليت أجسادهم ، وعريت عظامهم ، وتقطَّعت أوصالهم ، فمرّ بهم حزقيل النبىّ - عليه السلام - فوقف عليهم متفكَّرا متعجّبا ، فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا حزقيل ، تريد أن أريك كيف أحيى الموتى ؟ قال نعم ، فأحياهم اللَّه جميعا . قال : هذا قول السّدّىّ وجماعة من المفسّرين . وقال هلال بن يساف وجماعة من العلماء : دعا حزقيل ربّه أن يحييهم فقال : يا ربّ لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك . فقال اللَّه - عزّ وجل - أو تحبّ أن أفعل ؟ قال نعم ، فأحياهم . وقال عطاء ومقاتل والكلبىّ : بل كانوا قوم حزقيل ، فأحياهم اللَّه - عز وجل - بعد ثمانية أيام ؛ وذلك أنهم لمّا أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى ، فبكى وقال : يا ربّ كنت في قوم يحمدونك ويقدّسونك ويكبّرونك ويهلَّلونك فبقيت وحيدا لا قوم لي . فأوحى اللَّه تعالى إليه : إني قد جعلت حياتهم إليك . فقال حزقيل : أحيوا بإذن اللَّه تعالى ، فعاشوا . وقال وهب : أصابهم بلاء وشدّة من الزمان ، فشكوا ما أصابهم فقالوا : يا ليتنا متنا فاسترحنا ممّا نحن فيه . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى حزقيل : إنّ قومك قد ضجروا من البلاء ، وزعموا أنهم ودّوا لو ماتوا فاستراحوا ، وأىّ راحة لهم في الموت ! أيظنّون أنّى لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت ! فانطلق إلى جبّانة كذا ، فإنّ فيها قوما أمواتا . فأتاهم ، فقال اللَّه - عزّ وجل - : قم فنادهم - وكانت أجسامهم وعظامهم قد تفرّقت ، فرّقتها الطير والريح - فنادى حزقيل : أيتها العظام ، إنّ اللَّه يأمرك أن تكتسى اللحم . فاكتست جميعا اللحم ، وبعد اللحم جلدا ودما وعصبا