النويري
6
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خبر حزقيل عليه السلام قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه تعالى - قالت العلماء : لمّا قبض اللَّه تعالى كالب وابنه ، بعث اللَّه - عزّ وجل - حزقيل « 1 » إلى بني إسرائيل ، وهو حزقيل بن بوذى ، ويلقّب بابن العجوز . قال : وإنما لقّب بذلك لأن أمّه سألت اللَّه تعالى الولد وقد كبرت وعقمت ، فوهبه اللَّه تعالى لها ، وهو الذي أحيا اللَّه تعالى القوم بعد وفاتهم بدعائه ، وهم الذين قال اللَّه تعالى فيهم : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ الله مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ « 2 » ) * . قال قال أكثر المفسرين : كانت قرية يقال لها داوردان « 3 » قبل واسط وقع بها الطاعون ، فخرج منها طائفة هاربين من الطاعون وبقيت طائفة ، فهلك أكثر من بقي في القرية ، وسلم الذين خرجوا ، فلمّا ارتفع الطاعون رجعوا سالمين . فقال الذين بقوا : أصحابنا كانوا أحزم منّا ، لو صنعنا كما صنعوا لبقينا ، ولئن وقع الطاعون بها ثانية لنخرجنّ إلى الأرض التي لا وباء فيها . فوقع الطاعون من قابل . فهرب عامّة أهلها ، فخرجوا حتى نزلوا واديّا أفيح « 4 » ، فلمّا نزلوا المكان الذي يبغون فيه الحياة والنجاة ، إذا هم بملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه يناديهم كل واحد منهما أن موتوا « 5 » فماتوا .
--> « 1 » في الكتاب المقدّس ( ج 2 ص 538 ) : « حزقيال » . « 2 » سورة البقرة آية 243 ، وراجع تفسير هذه الآية الكريمة بتفصيل واف في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( ج 3 ص 230 - 236 طبع دار الكتب المصرية ) وغيره من التفاسير . « 3 » داوردان ( بفتح الواو وسكون الراء وآخره نون ) : من نواحي شرقي واسط بينهما فرسخ . ( راجع معجم البلدان ) . « 4 » أفيح : واسع . « 5 » هذه عبارة الثعلبي في قصص الأنبياء . وفى الأصلين : « فإذا ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه ينادون موتوا جميعا » .