النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

في هذه الخطيئة ، وأنت أكبر أولاده ، والرأي أن ندعو الناس إليك وتقوم مقامه ، فتبع رأيهم وتولَّى الملك . فخاف داود على نفسه من سفهاء بني إسرائيل ، ففارق منزله واعتزل القوم برجلين من أصحابه . ثم جاء رجل من بني إسرائيل اسمه أحيتوفل « 1 » إلى أبشالوم وقال : إنه لا يستقيم أمرك إلَّا بعد وفاة أبيك ، والرأي أن تعاجله وتقتله ما دام في الخطيئة ، فهمّ بذلك ثم صرفه اللَّه عنه . فلما غفر اللَّه تعالى لداود ورجع إلى قومه اعتزل ابنه « أبشالوم » في طائفة من بني إسرائيل . فلمّا ولد سليمان أرسل داود ابن أخت « 2 » له يقال له : « يوآب « 3 » » إلى ابنه « أبشالوم » وقال : سر إليه فإنه اعتزلنى خوفا على نفسه ، وما كنت بالذي أقتل ولدى وقد تاب اللَّه تعالى علىّ ورزقني هذا الولد المبارك ، فإن ظفرت به فائتني به مكرّما ، وإيّاك أن تقتله ، فإنك إن قتلته قتلتك به . فسار إليه في نفر من أصحابه ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أبشالوم ومن معه . فبينا هو في هزيمته إذ مرّ بشجرة فعلق برنسه بها ، وخرج الفرس من تحته ، فأدركه يوآب فحمله الحرج « 4 » على قتله فقتله وتركه معلَّقا في الشجرة ، ورجع إلى داود فأخبره الخبر ، فغضب وقال : إني قاتلك به لا محالة عاجلا أو آجلا . قال الثعلبىّ : فلما حضرت داود الوفاة أمر سليمان أن يقتله ، فقتله بعد فراغه من دفن أبيه .

--> « 1 » كذا في الكتاب المقدس ( ج 1 ص 530 ) . وفى الأصول : « نوفل » . « 2 » كذا في الأصول والكتاب المقدّس ( ج 1 ص 504 ) . وفى الثعلبىّ : « ابن أخ » وهو خطأ . « 3 » ورد هذا الاسم في الأصول وقصص الأنبياء للكسائى هكذا : « نوال » . وفى قصص الأنبياء للثعلبي المطبوعة : « ثواب » . والتصويب عن الكتاب المقدس ( ج 1 ص 525 ) والنسخة المخطوطة من قصص الأنبياء للثعلبي . وهو « يوآب بن صروية » . « 4 » الحرج : الضيق .