النويري

70

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ميلاد سليمان بن داود عليهما السلام قال الكسائىّ : كان لداود - عليه السلام - عدّة من الولد ، فسأل اللَّه تعالى أن يرزقه ولدا يرث ملكه ؛ فرزقه اللَّه تعالى سليمان . فنودي إبليس عندما حملت به أمه : يا ملعون ، قد حمل في هذه الليلة برجل يكون طول حزنك على يديه ، ويكون أولادك له خدّاما . ففزع من ذلك وجمع الشياطين وأخبرهم بأمر المولود وما سمعه وقال : إنه لا يكون إلَّا من داود ، فإنه خير أهل الأرض . قال : فلما وضعته أمه أتت الملائكة إلى داود وقالوا : أقرّ اللَّه عينك به . فبادر داود إلى منزله فرأى أعلام الملائكة منصوبة ، فخرّ داود شكرا للَّه تعالى ، وقرّب قربانا عظيما . ثم جاءه إبليس وقال : يا داود ، أقرّ اللَّه عينك بولدك ، غير أنه يقتلك ويسلبك ملكك ، فاقتله صغيرا وإلَّا قتلك كبيرا ، فغضب منه ولعنه ، فانصرف وقد خاب أمله . قال : ونشأ سليمان ، فكان داود إذا تلا الزبور حفظ ما يتلوه لوقته ، وحفظ التوراة ، وكان يحكم بحضرة أبيه . ذكر خبر أبشالوم بن داود قال الكسائىّ : كان من خبر « أبشالوم « 1 » » أنه لما كان من أمر فتنة داود - عليه السلام - ما قدّمناه ، تكلَّم بعض بني إسرائيل في ذلك وجاؤا إلى « أبشالوم » وهو ابن بنت طالوت ، وقالوا : إنّ أباك قد كبر وعجز عن سياستنا ، وقد وقع

--> « 1 » كذا في الكتاب المقدس ( ج 1 ص 505 ) . وفى تاريخ الطبري ( ص 570 من القسم الأوّل ) « أبشا » وفى قصص الأنبياء للثعلبي : « شالون » وقيل « إيشا » . وفى قصص الأنبياء للكسائى : « انشالوم » . وفى الأصل : « إيشالوم » .