النويري
5
نهاية الأرب في فنون الأدب
الجدرىّ ، فتغيّرت خلقته ، فأنكره الناس وأكثروا من سؤاله عن خبره ، فشقّ ذلك عليه وشغله عن عبادته ، فسأل اللَّه تعالى أن يزيده تشويها ، فاسترخى وجهه ، وظهرت له أسنان طوال ، وقبح حتى كره الناس أن ينظروا إليه ، وعرفوا منه الاجتهاد في عبادة اللَّه تعالى وطاعته ، فآختاروه وسمعوا له وأطاعوا ، ولم يزل بين أظهرهم أربعين سنة ثم قبضه اللَّه تعالى . فقام بأمرهم العيزار « 1 » بن هارون بن عمران ، وكان قد أسنّ ولا ولد له ، فجعلوا يقولون : ما حرم الولد إلَّا لذنب عظيم . فسأل اللَّه الولد ، فرزقه ولدا بعد كبر سنّه وإياس زوجته صفّوريّة « 2 » بنت عمّه موسى بن عمران وجدّد له قوّة ، ولها جمالا وحسنا ، وسمّى ولده « سباسبا » « 3 » وجاء عالما بالتوراة ، فاستخلفه والده على بني إسرائيل ، فقام بأمرهم ، وتزوّج بامرأة يقال لها صفّوريّة ، فأولدها إلياس . هكذا نقل الكسائىّ . وقال الثعلبىّ في قصصه في خبر ابن كالب وسمّاه « بوساقوس » : وأنه لمّا افتتن الناس به سأل اللَّه تعالى أن يغيّر صورته مع سلامة حواسه وجوارحه فأصابه الجدرىّ . وقال : إنه لبث فيهم مائة سنة ، ثم قبضه اللَّه - عزّ وجلّ - . ولم يذكر العيزار وابنه ، بل ذكر خبر حزقيل . واللَّه تعالى أعلم .
--> « 1 » في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 390 ) : « ألعازار » . « 2 » في تاريخ الطبري ( ص 443 من القسم الأوّل ) والكتاب المقدّس ( ج 1 ص 121 ) وقاموس الكتاب المقدّس للدكتور جورج بوست ( ج 2 ص 8 ) : « صفورة » . « 3 » في قصص الأنبياء للكسائى ( ورقة 209 ) من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2702 أدب : « بسابسا » .