النويري

67

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى الثعلبىّ بسند رفعه إلى ابن عبّاس وكعب الأحبار ووهب بن منبّه ، قالوا جميعا : إن داود - عليه السلام - لما دخل عليه الملكان فقضى على نفسه تحوّلا عن صورتهما ، فعرجا وهما يقولان : قضى الرجل على نفسه . وعلم داود أنه عنى به ، فخرّ ساجدا أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ولا يرفع رأسه إلَّا لحاجة أو لوقت صلاة مكتوبة ثم يعود ساجدا ، لا يرفع رأسه إلَّا لحاجة لا بدّ منها ثم يعود ، فسجد تمام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب وهو يبكى حتى نبت العشب حول رأسه ، وهو ينادى ربه - عز وجل - ويسأله التوبة ، ويدعو بدعاء « 1 » طويل ذكره الثعلبىّ ، في آخر كل كلمة منه : سبحان خالق النور . قال : فأتاه نداء : يا داود ، أجائع أنت فتطعم ، أظمآن أنت فتسقى ، أمظلوم أنت فتنصر ، ولم يجبه في ذكر خطيئته بشئ . فصاح صيحة هاج منها ما حوله ؛ ثم نادى : يا رب الذنب الذي أصبته . فنودي : يا داود ، ارفع رأسك فقد غفرت لك . فلم يرفع رأسه حتى جاء جبريل - عليه السلام - فرفعه . قال وهب : إن داود - عليه السلام - أتاه نداء : إنّى قد غفرت لك . قال : يا رب ، كيف وأنت لا تظلم أحدا ؟ قال : اذهب إلى قبر أوريّاء ، فناده وأنا أسمعه نداءك ، فتحلَّل منه . فانطلق حتى أتى قبره وقد لبس المسوح ، فجلس ثم نادى : يا أوريّاء . فقال : لبيّك ، من هذا الذي قطع علىّ لذّتى وأيقظنى ؟ قال : أنا داود . قال : ما جاء بك يا نبىّ اللَّه ؟ قال : أسألك أن تجعلني في حلّ مما كان منّى إليك . قال : وما كان منك إلىّ ؟ قال : عرّضتك للقتل . قال : عرّضتنى للجنّة ،

--> « 1 » سيأتي في الصفحة التالية بعض هذا الدعاء .