النويري
68
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأنت في حلّ . فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا داود ، ألم تعلم أنى حكم عدل لا أقضى بالغيب والتغرير « 1 » ! ألا أعلمته أنك قد تزوّجت امرأته ! . قال : فرجع إليه فناداه ؛ فأجابه فقال : من هذا الذي قطع علىّ لذّتى ؟ قال : أنا داود . قال : يا نبىّ اللَّه ، أليس قد عفوت عنك ! قال : نعم ، ولكن إنما فعلت ذلك لمكان امرأتك فتزوّجتها ، فسكت ولم يجبه ، وعاوده فلم يجبه ، فقام عند قبره وحثا « 2 » التراب على رأسه ثم نادى : الويل لداود ثم الويل لداود إذا نصبت الموازين القسط [ ليوم القيامة « 3 » ] ، سبحان خالق النور . الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يؤخذ بذقنه فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور . الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النار ، سبحان خالق النور . الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقرّبه الزبانية مع الظالمين إلى النار ، سبحان خالق النور . قال : فأتاه نداء من السماء : يا داود ، قد غفرت لك ذنبك ، ورحمت بكاءك ، واستجبت دعاءك ، وأقلت عثرتك . قال : يا ربّ ، كيف لي أن تعفو عنّى وصاحبي لم يعف عنّى ؟ قال : يا داود ، أعطيه يوم القيامة ما لم تر عيناه ، ولم تسمع أذناه ، فأقول له : رضيت عبدي ؟ فيقول : يا ربّ ، من أين لي هذا ولم يبلغه عملي ؟ فأقول له : هذا عوض من عبدي « 4 » داود ، فأستوهبك منه فيهبك لي . قال : يا رب ، الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي . فذلك قوله تعالى : * ( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه وخَرَّ راكِعاً وأَنابَ « 5 » * ( ، فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ ) * ، أي ذلك الذنب * ( وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ « 6 » ) * أي وإنّ له بعد المغفرة عندنا يوم القيامة حسن مرجع .
--> « 1 » كذا في نسخة الثعلبي المخطوطة . وفى المطبوعة : « إلا بأحق » . وفى الأصول : « بالتعنت » . « 2 » كذا في الثعلبي . وفى الأصول : « وجعل التراب » . « 3 » التكملة عن نسخة الثعلبي المطبوعة . « 4 » أي من أجل عبدي داود . « 5 » سورة ص آية 24 . « 6 » سورة ص آية 25 .