النويري

65

نهاية الأرب في فنون الأدب

أي الشركاء * ( لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ « 1 » ) * . وروى السّدّىّ أن أحدهما لما قال : * ( إِنَّ هذا أَخِي ) * الآية ، قال داود - عليه السلام - للآخر : ما تقول ؟ قال : إن لي تسعا وتسعين نعجة ولأخي هذا نعجة واحدة ، وأنا أريد أن آخذها منه فأكمّل نعاجى مائة وهو كاره . قال داود : وهو كاره ؟ قال نعم . قال : إذا لا ندعك وذلك ، وإن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا ، يعنى طرف الأنف وأصل الجبهة . فقال : يا داود ، أنت أحقّ أن يضرب منك هذا وهذا ، حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريّاء إلا امرأة واحدة ، فلم تزل به تعرّضه للقتل حتى قتل وتزوّجت امرأته . فنظر داود - عليه السلام - فلم ير أحدا ، فعرف ما قد وقع فيه ؛ فذلك قوله تعالى : * ( وظَنَّ داوُدُ ) * أي أيقن * ( أَنَّما فَتَنَّاه ) * أي ابتليناه . قال سعيد بن جبير : إنما كانت فتنة داود النظر . قال الثعلبىّ : ولم يتعمد النظر إلى المرأة ، ولكنه أعاد النظر إليها فصارت عليه « 2 » . قال : فهذه أقاويل السلف من أهل التفسير في قصة امتحان اللَّه تعالى داود عليه السلام . وقد روى عن علىّ بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - قال : « من حدّث بحديث داود على ما يرويه القصّاص معتقدا صحته جلدته حدّين لعظيم ما ارتكب وجليل ما احتقب « 3 » من الوزر والإثم ، يرمى من قد رفع اللَّه محلَّه وأنابه من خلقه رحمة للعالمين وحجة للمجتهدين » ! . وقال القائلون بتنزيه المرسلين في هذه القصة : إن ذنب داود - عليه السلام - إنما كان أنه تمنّى أن تكون له امرأة أوريّاء حلالا له ، وحدّث نفسه بذلك ، فاتفق

--> « 1 » سورة ص آية 24 . « 2 » وذلك مصداق قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا تتبع النظرة النظرة فان لك الأولى وعليك الأخيرة » . « 3 » احتقب الشئ : احتمله خلفه . ويريد هنا اكتسب الإثم .