النويري
64
نهاية الأرب في فنون الأدب
يأكل العبادة ، فإن أعجبت ثانيا وكلتك إلى نفسك . فقال : يا ربّ كلنى إلى نفسي سنة . قال : إنها لكثيرة . قال : شهرا . قال : إنه لكثير . قال : فأسبوعا . قال : إنه لكثير . قال : فيوما . قال : إنه لكثير . قال : فساعة . قال : فشأنك بها . فوكَّل الأحراس ولبس الصوف ودخل المحرب ووضع الزبور بين يديه ، فبينما هو في نسكه وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه ؛ وكان من أمر المرأة ما كان . قالوا : فلمّا دخل داود عليه السلام بامرأة أوريّا لم يلبث إلا يسيرا حتى بعث اللَّه عز وجل ملكين في صورة إنسيّين ، يطلبان أن يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته ، فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه ؛ فتسوّرا المحراب عليه ، فما شعر وهو يصلَّى إلَّا وهما بين يديه جالسان ، فذلك قوله تعالى : * ( وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ « 1 » ) * أي تجر * ( واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ « 2 » ) * أي وسط الطريق * ( إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ) * كنى بالنّعاج عن النساء ؛ والعرب تفعل ذلك . * ( فَقالَ أَكْفِلْنِيها ) * . قال ابن عبّاس : أعطنيها . وقال ابن جبير عنه : تحوّل لي عنها . وقال أبو العالية : ضمّها إلىّ حتى أكفلها . وقال ابن كيسان : إجعلها كفلى ، أي نصيبي . * ( وعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 3 » ) * ، أي غلبني . وقرأ عبيد بن عمير : وعازّنى ، من المعازّاة ، وهى المغالبة . قال داود : * ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِه وإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ ) *
--> « 1 » سورة ص آية 21 « 2 » سورة ص آية 22 . « 3 » سورة ص آية 23