النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى عن ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - أن رجلا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داود ؛ فقال المستعدى : إن هذا قد غصبنى بقرى « 1 » . فسأل داود الرجل فجحده ، وسأل الآخر البيّنة فلم تكن له بيّنة ، فقال لهما داود : قوما حتى أنظر في أمركما . فقاما من عنده ، فأوحى اللَّه تعالى إلى داود في منامه أن يقتل الذي استعدى عليه ، فقال : هذه رؤيا [ ولست أعجل حتى أتبيّن « 2 » ] فأوحى اللَّه تعالى إليه مرّة ثانية أن يقتله [ فقال : هذه رؤيا ، فأوحى اللَّه تعالى إليه مرة ثالثة أن يقتله « 3 » ] أو تأتيه العقوبة من اللَّه . فأرسل داود إلى الرجل فقال : إن اللَّه تعالى قد أوحى إلىّ أن أفتلك . فقال : تقتلني بغير بيّنة ولا تثبّت ؟ . فقال نعم ، واللَّه لأنفّذنّ أمر اللَّه فيك . فلمّا عرف الرجل أنه قاتله قال : لا تعجل حتى أخبرك ، إنّى واللَّه ما أخذت بهذا الذنب ، ولكنّى [ كنت « 4 » ] اغتلت والد « 5 » هذا فقتلته . فأمر به داود فقتل ؛ فاشتدّت هيبته عند بني إسرائيل واشتدّ ملكه . ويقال : كان لداود إذا جلس للحكم عن يمينه ألف رجل من الأنبياء ، وعن يساره ألف رجل من الأحبار . ومنها : شدّة البطش . فروى أنه ما فرّ ولا انحاز من عدوّ له قطَّ ، ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الحديث الصحيح عن داود عليه السلام : « كان يصوم يوما ويفطر يوما « 6 » » .

--> « 1 » في نسخة الثعلبي المخطوطة والمطبوعة : « بقرتى » . « 2 » التكلمة عن الثعلبي . « 3 » التكلمة عن الثعلبي . « 4 » التكلمة عن الثعلبي . « 5 » في نسخة الثعلبي المطبوعة : « ولد » . « 6 » هذا الحديث ورد في الأصلين في هذا الموضع ولا محل له في الكلام هنا ، وقد خلت منه نسختا الثعلبي المخطوطة والمطبوعة ، وكان الأولى أن يذكره أثناء كلامه على داود في قوّة العبادة وشدّة الاجتهاد .