النويري
4
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال الثعلبىّ في تفسيره : ولمّا قتل يوشع الملوك واستباح الأموال جمع الغنائم فلم تنزل النار ، فأوحى اللَّه تعالى إلى يوشع أنّ فيها غلولا « 1 » ، فمرهم فليبا يعوك فبايعوه ، فالتصقت يد رجل منهم بيده ، فقال : هلمّ ما عندك ! . فأتاه برأس ثور من ذهب مكلَّل بالياقوت والجوهر كان قد غلَّه ، فجعله في القربان وجعل الرجل معه ، فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان . قالوا : ثم مات يوشع فدفن في جبل أفرائيم « 2 » ، وكان عمره مائة وستّا « 3 » وعشرين سنة ، وتدبيره أمر بني إسرائيل بعد وفاة موسى - عليه السلام - تسعا وعشرين سنة . وقال الكسائىّ : أربعين سنة . واللَّه تعالى أعلم . ولما مات استخلف على بني إسرائيل كالب « 4 » بن يوقنّا ، وهو من أولاد يهوذا بن يعقوب ، وكان من الزّهاد ، فسار فيهم أجمل سيرة حتى قبضه اللَّه تعالى . فاستخلف عليهم ابنه برشاناس « 5 » وكان نظير يوسف الصدّيق - عليه السلام - في حسنه وجماله ، فافتتن الناس به ، فسأل اللَّه تعالى أن يغيّر خلقته ، فأصابه
--> « 1 » الغلول : الخيانة في المغانم . « 2 » كذا ورد هذا الاسم في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 376 ، 390 ) ، وورد في أ ، ب خاليا من الاعجام . وهذا الجبل إلى جنوبي سهل يزرعيل . وكان يطلق هذا الاسم على سلسلة هضاب في أملاك أفرايم تمتدّ إلى تخوم بنيامين . أما تربة هذا الجبل فخصبة بالإجمال إلا ما كان منها إلى جهة الأردن فإنه صخرىّ صعب المرتقى ، وكذلك ما كان منه إلى جهة البحر الميت فإنه غاية في القحل . ( راجع قاموس الكتاب المقدّس للدكتور جورج بوست ) . « 3 » في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 395 ) : « ابن مئة وعشر سنين » . « 4 » في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 373 ) : « كالب بن يفنا » . « 5 » في تاريخ الطبري ( ص 539 من القسم الأوّل ) : « أن كالب بن يوقنا لما قبضه اللَّه بعد يوشع خلف فيهم يعنى في بني إسرائيل حزقيل بن بوذى » .