النويري
3
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء اللَّه قبل غروب الشمس ، فردّت عليه الشمس وزيد له في النهار ساعة واحدة حتى قتلهم أجمعين . قالوا : ثم أرسل ملوك الأرمانيّين « 1 » بعضهم إلى بعض - وكانوا خمسة « 2 » - فجمعوا كلمتهم على حرب يوشع وقومه ، فهزمت بنو إسرائيل الملوك حتى أهبطوهم إلى ثنيّة حوران ، « 3 » فرماهم اللَّه تعالى بأحجار البرد ، فكان من قتله البرد أكثر ممّن قتله بنو إسرائيل بالسيف ، وهربت الملوك الخمسة ، فاختفوا في غار ، فأمر بهم يوشع فأخرجوا ، فقتلهم وصلبهم ، ثم أنزلهم وطرحهم في ذلك الغار ، وتتّبع سائر ملوك الشأم فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشأم ، وصار الشأم كلَّه لبنى إسرائيل ، وفرّق عمّاله في نواحي الشأم . وحكى الكسائىّ في ( كتاب المبتدا ) أنّ يوشع أخذ في الجهاد بعد وفاة موسى عليه السلام حتى فتح اللَّه على يديه نيّفا وثلاثين مدينة من مدن الكفّار بأرض الشأم . قال : ثم سار ببنى إسرائيل إلى أريحا لقتال الجبّارين ، وكانوا قد عادوا إليها بعد أن فتحها موسى ، فقاتلهم يوم الجمعة ، وساق نحو ما تقدّم من حبس الشمس . قال : وفسد على أهل علم النجوم علوم كثيرة من ذلك اليوم . قال الكسائىّ : ولما فرغ يوشع بن نون من قتال الجبّارين بأريحا سار ببنى إسرائيل إلى أرض بنى كنعان ، فقاتلهم حتى قتل أكثر من ثلاثين ملكا ، وفتح ثلاثين حصنا .
--> « 1 » في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 18 ، 363 ) : « ملوك الأموريين » وهم من ذرية كنعان . « 2 » وهم : ملك أورشليم وملك حبرون وملك يرموث وملك لا كيش وملك عجلون . ( راجع الكتاب المقدّس ج 1 ص 365 ) . « 3 » في الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 364 ) : « وفيما هم منهزمون من وجه إسرائيل وهم في منهبط بيت حورون » . وحوران ( بالفتح ) : كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كثيرة ومزارع ( راجع معجم البلدان لياقوت ) .