النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) * قال : واختلفوا في القليل الذين لم يشربوا ؛ فقال السّدّىّ : كانوا أربعة آلاف . وقال غيره : كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ؛ وهو الصحيح ، لقول رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - لأهل بدر : « أنتم اليوم على عدّة أصحاب طالوت حين عبروا النهر » وكان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر . قالوا : فلم يزد هؤلاء على الغرفة فكانت كفاية لهم ولدوابّهم ؛ فمن اغترف غرفة ، كما أمر اللَّه ، نوّر اللَّه قلبه وصحّ إيمانه ، وعبر النهر سالما . والذين شربوا وخالفوا أمر اللَّه - عزّ وجل - اسودّت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا على شطَّ النهر وجبنوا عن لقاء العدوّ ؛ فقال طالوت للذين عصوا ربهم : ارجعوا فلا حاجة لي بكم فرجعوا . قال اللَّه تعالى : * ( فَلَمَّا جاوَزَه هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِه ) * « 1 » وإنّما قال ذلك الذين عصوا وشربوا * ( قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا الله كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصَّابِرِينَ ) * « 2 » . ذكر خبر داود حين قتل جالوت الملك قال اللَّه تعالى : * ( ولَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِه قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وثَبِّتْ أَقْدامَنا وانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ) * « 3 » . قال أبو إسحاق الثعلبىّ - رحمه اللَّه - : قال المفسّرون بألفاظ مختلفة ومعان متفقة : عبر النهر مع طالوت إيشى أبو داود في ثلاثة عشر ابنا له ، وكان داود
--> « 1 » سورة البقرة آية 249 . « 2 » سورة البقرة آية 250 « 3 » سورة البقرة آية 251 ، وقد وردت هذه الآية الكريمة في الأصول قبل هذا العنوان . ووردت في الثعلبي الذي ينقل عنه المؤلف كما أثبتناها هنا وهو الأنسب .