النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
بشئ من الأرض إلَّا كان مقدّسا ، فأقبلا حتى وقفا على أرض فيها حصاد لبنى إسرائيل فكسرا برتهما وقطعا حبالهما ، ووضعا التابوت فيها ورجعا إلى أرضهما ، فلم يرع بني إسرائيل إلَّا التابوت ، فكبّروا وحمدوا اللَّه تعالى . وقال الكسائىّ : إنهم لمّا دفنوه إلى جنب الحشّ « 1 » وأخذهم الباسور أعادوه إلى الكنيسة . فغزاهم بعض الفراعنة فهزمهم ودخل الكنيسة ، وأخذوا التابوت وهمّوا بفتحه فلم يقدروا فهمّوا « 2 » بكسره فلم يقدروا ، فتركوه ؛ فكان القوم يتشاءمون به لما كان يصيبهم من البلاء ، فحوّلوه إلى خمس مدائن ، فقال أهل المدينة الخامسة : إن هذا البلاء يصيبكم بسبب هذا التابوت فأخرجوه . وساق نحو ما تقدّم . وقوله تعالى : * ( تَحْمِلُه الْمَلائِكَةُ ) * أي تسوقه . فعند ذلك أقرّوا بملك طالوت . وقال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعوه في دار طالوت ، فأقرّوا بملكه . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * « 3 » . قال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - إنّ التابوت وعصا موسى في بحيرة « 4 » طبريّة ، وإنهما يخرجان يوم القيامة . واللَّه أعلم .
--> « 1 » الحش ( بالتثليث ) : البستان ، وقيل : النخل المجتمع ، ويكنى به عن بيت الخلا لما كان من عاداتهم التغوّط في البساتين . « 2 » هذه عبارة الكسائىّ في قصص الأنبياء . وفى الأصلين : « فهم بكسره فلم يقدر » . « 3 » سورة آل عمران آية 49 . « 4 » بحيرة طبرية ، هي كالبركة تحيط بها الجبال ويصب فيها فضلات أنهر كثيرة تجىء من جهة بانياس والساحل والأردن الأكبر ، وينفصل منها نهر عظيم فيسقى أرض الأردن الأصغر ، وهو بلاد الغور ، ويصب في البحيرة المنتنة قرب أريحا . ومدينة طبرية في لحف الجبل مشرفة على البحيرة ، ماؤها عذب شروب ليس بصادق الحلاوة ثقيل . وفى وسط هذه البحيرة حجر ناتئ يزعمون أنه قبر سليمان بن داود عليه السلام . وبين البحيرة وبيت المقدس نحو من خمسين ميلا . ( راجع معجم البلدان لياقوت ) .