النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر إتيان التابوت إلى بني إسرائيل وسبب عوده قال أبو إسحاق : لمّا سلب العمالقة قوم جالوت التابوت كان جالوت صغيرا ، فأتوا بالتابوت قرية من قرى فلسطين يقال لها أشدود « 1 » ، وجعلوه في بيت صنم لهم ووضعوه تحت الصنم الأعظم ، فأصبحوا من الغد والصنم تحته ، فأخذوه ووضعوه فوقه ، وسمّروا قدمي الصنم على التابوت ، فأصبحوا من الغد وقد قطعت يد الصنم ورجلاه ، وأصبح ملقّى تحت التابوت وأصبحت أصنامهم كلَّها منكَّسة ، فأخرجوه من بيت الصنم ووضعوه في ناحية من مدينتهم ، فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم ، فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شئ ، فأخرجوه عن مدينتكم ، فأخرجوه إلى قرية أخرى ، فبعث اللَّه - عزّ وجلّ - على تلك القرية فأرا ، يبيت « 2 » الرجل صحيحا فيقرضه الفأر فيصبح ميّتا قد أكلت ما في جوفه ، فأخرجوه منها إلى الصحراء ودفنوه في مخرأة لهم ، فكان كلّ من تبرّز هناك أخذه الباسور والقولنج « 3 » ؛ فتحيّروا ؛ فقالت لهم امرأة كانت عندهم من سبى بني إسرائيل من أولاد الأنبياء : لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت فيكم ، فأخرجوه عنكم ، فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة فحملوا التابوت عليها ، ثم علَّقوها على ثورين ، ثم ضربوا جنوبهما ، فأقبل الثوران يسيران ، ووكَّل اللَّه تعالى بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما ، فلم يمرّ التابوت

--> « 1 » كذا في قاموس العهد الجديد للدكتور جورج بوست ( ج 1 ص 101 ، 276 طبع بيروت سنة 1894 ) وهى إحدى مدن الفلسطينيين الخمس المتحالفة وقد خرجت في نصيب يهوذا ، وهى المركز الخصوصى لعبادة داجون ، وأما موقعها فعلى 3 أميال من البحر المتوسط بين غزة ويافا ، وهى الآن قرية حقيرة تسمى أسدود وفى جوارها خرائب كثيرة . وفى الأصل : « أردود » . « 2 » هذه عبارة الثعلبي في قصص الأنبياء . وعبارة الأصل محرفة . « 3 » القولنج : مرض معوىّ مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح ، معرّب .