النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
مكتوب على جبينه : هذا أوّل من يتّبعه من أمّته « أبو بكر الصدّيق » وعن يساره « الفاروق » ، مكتوب على جبينه : قرن من حديد لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ؛ ومن ورائه ذو النّورين آخذ بحجزته « 1 » ، مكتوب على جبينه : بارّ من البررة . ومن بين يديه « علىّ بن أبي طالب » شاهر سيفه على عاتقه ، مكتوب على جبينه : هذا أخوه وابن عمه المؤيّد بالنصر من عند اللَّه . وحوله عمومته والخلفاء والنّقباء والكبكبة « 2 » الخضراء - وهم أنصار اللَّه وأنصار رسوله - نور حوافر دوابّهم يوم القيامة مثل نور الشمس في الدنيا . وكان التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ، وكان من عود الشّمشار « 3 » الذي تتّخذ منه الأمشاط ، مموّها بالذهب ، فكان عند آدم إلى أن مات ، ثم عند شيث ، ثم توارثه أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم - عليه السلام - فلمّا مات كان عند إسماعيل ، ثم كان عند قيذار بن إسماعيل ، فتنازعه ولد إسحاق وقالوا : إنّ النبوّة قد صرفت عنكم ، وليس لكم إلَّا هذا النور الواحد ، [ يعنى نور محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « 4 » ] فأعطنا التابوت . فكان قيذار يمتنع عليهم ويقول : إنه وصيّة لأبى ، ولا أعطيه أحدا من العالمين . قال : فذهب ذات يوم يفتح التابوت ، فتعسّر عليه فتحه ، فناداه مناد من السماء : مهلا يا قيذار ، فليس لك إلى فتح هذا التابوت سبيل ، إنه وصيّة نبىّ ،
--> « 1 » أخذ بحجزة فلان : استظهر به واستنصر . « 2 » الكبكبة : الجماعة . « 3 » الشمشار : شجر البقس ، يشبه ورقه ورق الآس ، وعوده أصفر صلب ، وله حب أسود . منابته ببلاد الروم ، تتخذ منه المغالق والأبواب لمتانته وصلابته . وفى القاموس : « الشمشاذ » بالذال المعجمة ( راجع مفردات ابن البيطار وشرح القاموس مادة بقس ) . « 4 » زيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي .