النويري

33

نهاية الأرب في فنون الأدب

في ذلك الوقت من عدوّهم بلاء وشدّة ، ولم يكن في بني إسرائيل من يدبّر أمرهم ، فكاوا يسألون اللَّه تعالى أن يبعث لهم نبيّا يشير عليهم ويجاهدون عدوّهم معه ، وكان سبط النبوّة قد هلك ، فلم يبق منهم إلَّا هذه المرأة الحبلى ؛ فلمّا علموا بحبلها تعجّبوا وقالوا : إنما حبلت بنبىّ ، لأن الآيسات لا يحبلن إلَّا بالأنبياء ، فأخذوها وحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدل بها غلاما ، لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، فجعلت المرأة تدعو اللَّه تعالى أن يرزقها غلاما ، فولدت غلاما فسمّته « أشمويل » وقيل فيه « شمعون » . وتقول : سمع اللَّه دعائي . واختلف في نسبه ، فالذي يقول اسمه شمعون يقول : هو شمعون بن صفيّة بن علقمة بن أبي يأسف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب . وقال سائر المفسّرين : هو أشمويل ، وهو بالعربية إسماعيل بن بالى « 1 » ابن علقمة بن حام بن النهر بن بهر بن صوف بن علقمة بن ماحت بن عموصا ابن عزريا . قال مقاتل : هو من نسل هارون - عليه السلام - . وقال مجاهد : أشمويل ابن هلقاثا . واللَّه أعلم . قالوا : فلمّا كبر الغلام أسلمته أمّه يتعلَّم التوراة في بيت المقدس وكفله عيلى ، فلمّا بلغ أشمويل الوقت الذي يبعثه اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّا أتاه جبريل

--> « 1 » ورد نسب أشمويل في تاريخ الطبري ( ص 547 من القسم الأوّل ) هكذا : « شمويل بن بالى بن علقمة بن برخام بن أليهو بن تهو بن صوف » . وورد في قصص الأنبياء للثعلبي هكذا : « شمويل وهو بالعبرانية إسماعيل بن بالى بن علقمة بن ماجد بن عموصا بن النهر بن ضون بن علقمة صاحب عموصا ابن عزريا » . وفى الكتاب المقدّس ( ج 1 ص 444 ) : « صموئيل بن ألقانة بن يروحام بن أليهو ابن توجو بن صوف الأفرائيمى » .