النويري
25
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأىّ شئ تريد أن أعطيك يا إلياس ؟ قال : تمكنني من خزائن السماء سبع سنين ، فلا تنشئ « 1 » عليهم سحابة إلَّا بدعوتي ، ولا تمطر عليهم سبع سنين قطرة إلَّا بشفاعتي ، فإنهم لا يذلَّهم إلَّا ذلك . قال اللَّه تعالى : يا إلياس ، أنا أرحم بخلقى من ذلك وإن كانوا ظالمين . قال : ستّ سنين . قال : أنا أرحم بخلقى من ذلك وإن كانوا ظالمين . قال : فخمس سنين . قال : أنا أرحم بخلقى من ذلك وإن كانوا ظالمين ، ولكني أعطيك ثلاث سنين أجعل خزائن المطر بيدك ، فلا تنشأ « 2 » عليهم سحابة إلَّا بدعوتك ، ولا تنزل عليهم قطرة إلَّا بشفاعتك . قال إلياس : فبأىّ شئ أعيش ؟ قال : أسخّر جيشا من الطير تنقل إليك طعامك وشرابك من الريف والأرض التي لم تقحط . قال إلياس : قد رضيت . قال : فأمسك اللَّه - عزّ وجلّ - عنهم المطر حتى هلكت الماشية والدوابّ والهوامّ والشجر وجهد الناس جهدا شديدا وإلياس على حالته مستخف من قومه يوضع له الرزق حيثما كان ، وقد عرفه بذلك قومه ، فكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في بيت قالوا : لقد دخل إلياس هذا البيت وطلبوه ، ولقى أهل ذلك المنزل منهم شرّا . قال ابن عباس - رضى اللَّه عنهما - : أصاب بني إسرائيل ثلاث سنين القحط ، فمرّ إلياس - عليه السلام - بعجوز فقال لها : هل عندك طعام ؟ قالت : نعم ، شئ من دقيق وزيت قليل . فجاءته بشئ من الدقيق والزيت ، فدعا فيهما بالبركة « 3 » ومسّهما ، فبارك اللَّه في ذلك حتى ملأت جربها دقيقا وملأت
--> « 1 » نشأت السحابة : ارتفعت وبدت ، وأنشأها اللَّه : رفعها وأبداها . « 2 » نشأت السحابة : ارتفعت وبدت ، وأنشأها اللَّه : رفعها وأبداها . « 3 » كذا في قصص الأنبياء للثعلبي . وعبارة الأصل : « فدعا بهما ودعا فيه بالبركة وبسه الخ » .