النويري
26
نهاية الأرب في فنون الأدب
خوابيها زيتا . فلمّا رأوا ذلك عندها قالوا : من أين لك هذا ؟ قالت : مرّ بي رجل من حاله كذا وكذا ، فوصفت صفته ، فعرفوه وقالوا : ذلك إلياس ؛ فطلبوه فوجدوه فهرب منهم . ثم أوى ليلة إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له : اليسع ابن أخطوب به ضرّ ، فآوته وأخفت أمره ، فدعا له فعوفي من الضرّ الذي كان به ، واتّبع اليسع إلياس وآمن به وصدّقه ولزمه ، وكان يذهب به حيثما ذهب ، وكان إلياس قد أسنّ وكبر ، وكان اليسع غلاما شابّا . ذكر رفع البلاء عن قوم إلياس بدعوته واستمرارهم على الكفر ورفع إلياس وهلاك آجاب الملك وامرأته ، ونبوّة اليسع قال : ثم أوحى اللَّه تعالى إلى إلياس - عليه السلام - إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل من البهائم والدوابّ والطير والهوامّ والشجر بحبس المطر عن بني إسرائيل . فيزعمون - واللَّه أعلم - أنّ إلياس قال : يا ربّ دعني أكن الذي أدعو لهم وآتيهم بالفرج ممّا هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلَّهم أن يرجعوا وينزعوا عمّا هم عليه من عبادة غيرك . قيل له : نعم . فجاء إلياس - عليه السلام - إلى بني إسرائيل فقال لهم : إنكم قد هلكتم جوعا وجهدا ، وهلكت البهائم والدّوابّ والطير والهوامّ والشجر بخطاياكم ، وإنكم على باطل وغرور . فإن كنتم تحبّون أن تعلموا ذلك فأخرجوا بأصنامكم هذه ، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون ، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ، ودعوت اللَّه - عزّ وجلّ - ففرّج عنكم ما أنتم فيه من البلاء . قالوا : أنصفت . فخرجوا بأوثانهم فدعوها