النويري
12
نهاية الأرب في فنون الأدب
بإذن اللَّه تعالى ، فخمدت وسكن غليان الزيت ، فعجب الناس من ذلك . قال الملك : قد أتيت بحجّة ، ولكن أمهلنا يومنا لننظر في أمرك . ففارقهم وأتاهم من الغد ودعاهم ، فجمع الملك ملوك قومه وعلماءهم وقال : ما تقولون في هذا الرجل ؟ فقال العلماء : إنّا نرى في التوراة صفة هذا الرجل أنّه يبعث نبيّا تسخّر له النار والأسود والجبال ، وأنه لا يسمع أحد صوته إلَّا ذلّ وخضع له . فقال بعض علمائهم : أيها الملك ، كذب هؤلاء فيما ذكروه ، وهذا ساحر ، فلا يهولنّك أمره . فبسط العذاب على أولئك النفر ، فاشتدّ ذلك على إلياس ، وخالفه الملك « آجاب » الذي كان قد آمن به ؛ ففارقته زوجته ولحقت بإلياس ؟ وكانت من الصالحات . قال : واتّخذ إلياس عريشا بالقرب من قصر الملك « عاميل » ، فأشرفت امرأة عاميل عليه في بعض الليالي وهو يعبد اللَّه تعالى ، فنظرت إلى عمود من نور من لدن العريش في السماء ، فآمنت ولحقت به ، فأمر زوجها أن تلقى في النار ، فألقيت فيها ، فدعا إلياس - عليه السلام - اللَّه تعالى لها ، فلم تعمل النار فيها شيئا ، فأطلقها الملك ، فلحقت بإلياس . ثم مات ولد لعاميل الملك فجزع عليه وتضرّع إلى صنمه فلم يغن عنه شيئا ، فغضب وقال لإلياس : إن ابني قد مات وعجز إلهي عن إحيائه ، فهل تقدر أن تحييه ؟ فقال : هذا على ربّى هيّن ، ودعا اللَّه تعالى ، فقام الغلام يشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن إلياس عبده ورسوله ، فآمن الملك وخرج عن الملك وتبع إلياس ولبس الصوف وعبد اللَّه تعالى حتى مات ، وماتت زوجته وابنه . واستمرّ القوم في ضلالهم وكفرهم ما شاء اللَّه ، وإلياس يدعوهم فلا يجيبونه ، فأوحى اللَّه تعالى إليه أن ادعهم وأنذرهم ، فإن آمنوا وإلَّا حبست عنهم الغيث وابتليتهم . بالقحط . فدعاهم فقالوا : إنّا لا نؤمن بك ولا بربّك ، فاصنع ما أنت صانع . فحبس اللَّه - عزّ وجلّ - عنهم المطر ، وغارت العيون وجفّت الأشجار ، فأكلوا