النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
« آجاب » « 1 » ، فوقف بالقرب من قصره ، وقرأ التوراة بأطيب نغمة ، فسمعه الملك ، فقال لامرأته : ألا تسمعين ؟ ما أطيب هذا الصوت ! فقامت المرأة إليه وأشرفت عليه من أعلى القصر وسألته عن حاله وخبره ، فأخبرها أنه رسول اللَّه . قالت : وما حجّتك على دعواك ؟ فاستدعى النار فجاءت إليه وشهدت بنبوّته وصدّقته ، فأخبرت المرأة زوجها بما رأت منه ، فجاء إليه وآمن به هو وامرأته ، وأوصاه بالصبر والجهاد ، وانصرف إلياس . حتى إذا كان يوم اجتماع القوم وقد خرجوا بزينتهم ونصبوا صنمهم بعلا وقف عليهم ودعاهم إلى الإيمان ، فقال فيما أخبر اللَّه تعالى به عنه : * ( وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ ، أَتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ « 2 » * ( ، الله رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * « 3 » . فقالوا له : من أنت ؟ فقال : أنسيتمونى بعد أن كنت فيكم ومعكم ! أنا إلياس . فحثوا في وجهه التراب ورموه بالحجارة من كلّ جانب . وكان ملكهم الأكبر يقال له « عاميل » ، فأمر بزيت فغلى في قدر نحاس وقال لإلياس « 4 » : إن رجعت وإلَّا طرحتك فيه ! . فقال : أنا وحيد في أرضكم ، فريد في جمعكم ، ولكنّى أريكم آية تدلّ على صدق دعواي أنّى رسول اللَّه إليكم . فقال له الملك نعم . فقال إلياس : أيّتها النار اخمدى
--> « 1 » كذا في الأصل وقصص الأنبياء للكسائى . نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم 3466 أدب ورقة 205 وما بعدها . وفى قصص الأنبياء للثعلبي ( ص 199 ) : « لاجب » بالجيم المعجمة . وفى ورقة 90 من نسخة مخطوطة منها محفوظة بدار الكتب المصرية برقم 147 م أدب : « أجب » مضبوطا بالقلم بضم الهمزة وفتح الجيم . وفى تاريخ الطبري ( ص 540 من القسم الأوّل ) : « احاب » بالحاء المهملة . « 2 » من أوّل قوله : « اللَّه ربكم » إلى أوّل الكلام على ذكر نبوّة اليسع عليه السلام ( في أوّل الصفحة 28 من هذه الطبعة ) لم يرد في ب . « 3 » سورة الصافات آية 123 وما بعدها . « 4 » في أ « للناس » وهو تحريف .